ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٣٤ - الروايات
٤
و قال حسّان أيضا يفتخر (أ) :
١
أ لم تسأل الرّبع الجديد التّكلّما # بمدفع أشداخ فبرقة أظلما
٢
أبى رسم دار الحيّ أن يتكلّما # و هل ينطق المعروف من كان أبكما
٣
بقاع نقيع الجزع من بطن يلبن # تحمّل منه أهله فتتهّما
٤
ديار لشعثاء الفؤاد و تربها # ليالي تحتلّ المراض فتغلما
٥
و إذ هي حوراء المدامع ترتعي # بمندفع الوادي أراكا منظّما
٦
أقامت به بالصّيف حتّى بدا لها # نشاص إذا هبّت له الرّيح أرزما
٧
فلمّا دنت أعضاده و دنا له # من الأرض دان جوزه فتحمحما
٨
تحنّ مطافيل الرّباع خلاله # إذا استنّ في حافاته البرق أثجما
٩
و كاد بأكناف العقيق وئيده # يحطّ من الجمّاء ركنا ململما
١٠
فلمّا علا تربان فانهلّ ودقه # تداعى و ألقى بركه و تهزّما
١١
و أصبح منه كلّ مدفع تلعة # يكبّ العضاه سيله ما تصرّما
١٢
تنادوا بليل فاستقلّت حمولهم # و عالين أنماط الدّرقل المرقّما
١٣
عسجن بأعناق الظّباء و أبرزت # حواشي برود القطر وشيا منمنما
١٤
فأنّى تلاقيها إذا حلّ أهلها # بواد يمان من غفار و أسلما
١٥
تلاق بعيد و اختلاف من النّوى # تلاقيكها، حتّى توافي موسما
١٦
سأهدي لها في كلّ عام قصيدة # و أقعد مكفيّا بيثرب مكرما