ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١٤ - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
قالوا بمكّة بيت مال داثر # و كنوزه من لؤلؤ و زبرجد
فتركت ما أمّلت فيه فيهم # و تركتهم مثلا لأهل المشهد
يقول: الذي أردت من خرابه و أخذ ما فيه جعلته في هذيل، فأخربت منازلهم و أخذت مالهم.
ثم إن الخزرج و الأوس أقاموا بمنزلهم زمانا و خالطوا اليهود في أموالهم و امتنع بعضهم ببعض من الناس، و سيد الأوس و الخزرج يومئذ مالك بن العجلان بن زيد أحد بني عوف بن الخزرج، فركب مالك بن العجلان إلى الحرث بن عمرو ملك غسان، و كان يكنى أبا جبيلة، يزوره بالشام. فلمّا دخل عليه مالك بن العجلان سأله عن قومه و عن منزله فأخبره مالك بمنزلهم و منزل اليهود. فقال له الملك: ما أرى اليهود إلا خيرا منزلا منكم. و اللّه ما نزل قوم منّا منزلا قط إلاّ ملكوا أهله و غلبوا على ما حوله فما شأنكم؟و اللّه لأسيرنّ إلى أرضكم هذه حتى أنظر إليها. فلمّا قدم مالك ابن العجلان على قومه أخبرهم بالذي سأله عنه الملك، ثم قال لهم بعد و لليهود: إن الملك الحرث بن عمرو يريد أن يأتي اليمن و هو مارّ علينا، فأعدوا له النزل، و أقبل الملك الحرث بن عمرو حتى قدم عليهم فنزل بطن قناة [١] فأتته الأوس و الخزرج فرحّبوا به و أنزلوه، فأقام بها أياما و احتفر بها بئرا فهي التي تدعى بير الملك بجانب قناة، ثم قال للأوس و الخزرج: سيروا بي في نواحي المدينة كلّها. فلمّا ساروا به فيها قال للأوس و الخزرج: أريتكم إن قتلت لكم مائة رجل من أشرافهم توطئونهم غلبة حينئذ؟قالوا: نعم. قال: فعليكم بالقوم فأخرجوهم فإنّهم إن علموا بالذي أريد بهم دخلوا الآطام فتحصّنوا فيها فشق أمرهم علينا و عليكم. فأرسلت أشراف الخزرج و الأوس إلى أشراف اليهود: إن قومنا قد نزلوا بنا و فيهم الملك و هو يريد اليمن فنحبّ أن تأتونا و تجمّلونا فيعلم قومنا أن أمرنا واحد و أن الذي بيننا حسن، فليأتنا منكم مائة رجل و سمّوهم بأسمائهم و قالوا لهم إنّه قد صنع لنا و لكم طعاما نجتمع عليه. فجاءهم
[١] واد بالمدينة.