ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١٥ - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
مائة من أشرافهم فجعل الرجل منهم يأتي معه بخاصّته، يرجون أن يحبوهم الملك، حتى إذا اجتمعوا بواد يدعى ذا حرض-و هو قريب من منزل الملك و بيره و قد جعل الملك حيرا [١] و أمرهم أن يدخلوه. فلمّا دخلوا الحير دخل عليهم الملك فطرح سيفين ثم قال: قوموا رجلين رجلين فاقتتلوا. فجعلوا يقيمون رجلين يقتل أحدهما صاحبه، حتى بقي رجلان أخوان. فلمّا قاما قال أحدهما للآخر: أ تريد أن تقتلني يا أخي؟قال:
مكره أخوك لا بطل. فأمر الملك بقتلهما فقتلا. ثم إن الملك خرج راجعا إلى الشام فقالت امرأة من يهود:
بأهلي لمة [٢] لم تغن شيئا # بذي حرض تعفّيها الرياح
كهول من قريظة أتلفتهم # سيوف الخزرجية و الرماح
ثم إن الأوس و الخزرج مكثوا حتى سكنت إليهم اليهود، ثم إن مالك بن العجلان قال للأوس و الخزرج: يا قوم و اللّه ما أثخنّا اليهود غلبة كما نريد و ما زال فيهم امتناع بعد و مغالبة، فهل لكم أن أصنع طعاما ثم أدعو منهم مائة أخرى فنقتلهم، فإنّا إذا فعلنا ذلك أثخنّاهم غلبة. قالوا: نعم ما رأيت. فصنع مالك طعاما ثم أرسل إلى مائة من أشراف من بقي منهم بعد الذين قتل الملك، فلمّا جاءهم رسول مالك و قومه قالوا: و اللّه لا نأمنهم و قد قتلوا منّا من قتلوا. فلم يزل بهم يختلهم حتى قالوا نعم.
فزعموا أنّهم كلّما دخل منهم رجل دار مالك أمر به مالك فقتل، فلم يزل يقتلهم حتى قتل نيفا و ثمانين رجلا، ثمّ إن رجلا منهم أقبل حتى إذا قام بباب دار مالك تسمّع أصوات القوم فلم يسمع صوت أحد فقال: ما أدري أشرع ورد بعد أم صدر.
فرجع و حذر و حذّر من لقي من أصحابه فلم يأتوا. فلمّا قتل مالك من قتل منهم قال شاعرهم:
[١] الحير شبه الحظيرة.
[٢] اللمة الجماعة و الرفقة.