توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٨٤ - فى دلالة الامر على المرة أو التكرار
و هذا القول منقول عن الى إسحاق قوله (دام ظله العالى) و قيل على المرة هذا القول منقول عن ابى الحسين و غيره و قد نقل هنا قولان آخران احدهما القول بالاشتراك بين المرة و التكرار و الآخر الوقف اقول و لعل القول بالوقف انما هو ان الحقيقة غير معلومة لاشتراك الامر بين المرة و التكرار و الا فيصير مرجع القولين الى قول واحد فيلزم انحصار الاقوال فى الاربعة دون الخمسة و كيف كان فبعد اثبات القول بالماهية و ابطال القول بالمرة و المراد لا ينبغى صيرورة هذين القولين مذهبا كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) بحصول الامتثال لو اتى به ثانيا و ثالثا و هكذا اه اقول ظاهر هذا ان الاتيان به ثانيا و ثالثا بعنوان الاستحباب و يدل عليه قوله فلا اثم على ترك الزيادة و يحصل الثواب بفعل الزائد و بيانى من الاستاد ما يرشدك الى ضعف ذلك فتدبر قوله (دام ظله العالى) و ح فيمكن ان يكون اه اى حين القول بان الامتثال انما يحصل بالمرة فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال قوله (دام ظله العالى) و الحق هو الاول وجه كون ذلك حقا يظهر من قوله كون الاحكام توقيفية موقوفة على التوظيف فتدبر قوله (دام ظله العالى) و على هذا يظهر بين القولين اه يعنى بناء على كون ما لم يرد عليه من الشارع دليل تشريعا حراما و ادخالا لما ليس فى الشرع فيه كما هو الحق و المحقق لا يظهر بين القولين اه قوله (دام ظله) فانما يسلم او هذا جواب عن قوله و ما قيل عن ان اسم الجنس اه و حاصل الجواب هو الفرق بين اسم الجنس المعرى عن التنوين و اللام و ساير اللواحق و القيود و المحلى باحدهما و لا ريب ان ما كان ماخوذا فى المشتقات من قبيل الاول و الذى يرد علينا انما يكون اذا كان من قبيل [١] كما لا يخفى قوله (دام ظله) يقتضى استغراق الاوقات قال (دام ظله) فى الحاشية و لنا فى دلالة النهى على استغراق الاوقات كلام سيجىء إن شاء الله اللّه تعالى قوله (دام ظله) مدفوع بانه من دليل خارج ان غرضه (دام ظله) ان التكرار الموجود فى الصلاة و الصوم ليس بمدلول الصيغة بمجرّدها بل فهمه انما هو من دليل خارج من سنة او اجماع او تعليقة على موجب يتكرر بتكرره كالوقت و السنة فليتدبر قوله (دام ظله العالى) فلا يتم الاطلاق اى دعوى الكلية باستلزام دوام الفعل المامور به قوله (دام ظله) بل انما تابع للامر اه مثلا الامر بالحركة دائما يقتضى المنع عن السكون دائما و الامر بها فى ساعة يقتضى المع منه فيها لا دائما قوله (دام ظله العالى) فاما على القول الثانى منها و هو القول بان الزائد على المرة اتم قوله (دام ظله) لو احتيج الى تعيين قال (دام ظله العالى) فى الحاشية كما لو اريد معرفة كون المعتق تبرعا على انه يترتب عليه الولاء و يمتاز عن السّابقة و هو الذى اعتق من جهة موجب كذا و كفارة فانه لا عقل بينه و بين معتقد و لا ميراث انتهى كلامه (دام ظله العالى) قوله (دام ظله) فان الامتثال قد حصل بالاولى جزما قال (دام ظله العالى) فى الحاشية توضيح ذلك ان فرقا واضحا بين المرة و التكرار و الوحدة و التعدد فان المرة و التكرار من صفات الفعل و الانفصال و يستلزمان اعتبار الزمان و ان المرة هو وقوع الاثر فى آن من دون تعقبه بوقوع آخر و التكرار وقوعه فى ان مع تعقبه بوقوع آخر فى الآن الثانى بخلاف الوحدة و التعدد فانهما يتّصف بهما الصفات و الذوات ايضا و لا ريب ان التكرار يستلزم التعدد دون العكس و اما الوحدة فلا يستلزم المرة و اما المرة فهى لا تجامع تعدد الفعل من حيث انه فعل و لكنه قد يجامعه باعتبار المتعين كعتق رقبة متعددة بكلمة واحدة مثل انتم احرار فانه من حيث انه ايجاد بطبيعة العتق فى آن واحد من دون تعقيبه بايجاد آخر يصدق عليه المرة و من حيث انه يصدق عليه انه فعل واحد فيستلزم الوحدة و لكنه من حيث تعدد المنعين و تعدد تعلقاته بهم يحصل اعتاقات ثم ان القائل بدلالة الصيغة على المرة يقول ان مدلول الصيغة هو طلب ايجاد الحدث فى الآن من دون تعقبه بايجاد آخر و ما قيل من ان مرادهم طلب الماهية مقيدا بقيد الوحدة لا بشرط التكرار و لا عدمه فهو ليس بمعنى المرة غاية الامر ان يدخل فيه ما قال انى اريد منك اتيان الفعل بمرة عنه عدم ارادة الازيد لا عدم (ره) الاتيان
بازيد و اما لو كان ساكتا عن التكرار و بالمرة فلا فمال ذلك الى اعتبار المفهوم المخالف و المفهوم المخالف لا يفضى الا ان المفهوم ليس حكمه حكم المنطوق لا ان حكمه خلاف حكم المنطوق او نقيضه أ لا ترى ان قولنا ان جاءك زيد فاكرمه مفهومه ان لم يحيى فلا يجب اكرامه و لا يحرم اكرامه و القائل بدلالتها على التكرار يقول ان المراد بالصيغة ايجاد الحدث فى ان ثم ايجاده فى ان بعده و هكذا الى ما يمكن عقلا او شرعا و اما القائل بكونها لطلب الماهية لا يشترط فيقول ان مدلول الصيغة هو طلب الماهية المعراة عن القيدين لا بمعنى انه لطلب الماهية مع قابليتها للمرة و التكرار حتى يتم الامتثال بالتكرار اعنى بمجموع المرات المتعددة ايضا بل بمعنى انه لطلب الماهية التى
[١] امثال