توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٧١ - حجة القائلين بكونه حقيقة
الموضوع له المشتق فلا منافات ح و لا يلزم اجتماع الضدين اصلا قوله (دام ظله العالى) بل المتبادر هو المتلبس توضيح الكلام الذى ثبت فى المشتق من جهة التبادر ليس هو حال النطق الذى هو من جملة احد الازمنة الثلاثة بل المتبادر هو حال التلبس فعلم من ذلك بعد قول من وجه الكلام بان اقتران المشتق بالزمان انما هو بمقتضى الوضع الثانوى الذى حصل بسبب كثرة الاستعمالات بخلاف الافعال فان اقترانها بالزمان انما هو بمقتضى الوضع الاول اذ غاية ما يمكن ان يدعى فيه الوضع الثانوى و التبادر من جهة انما هو الحال لا الماضى و الاستقبال و قد عرفت الحال فيه و لدفع ما يمكن ان يقال هاهنا قال فى الحاشية لا يقال ان التبادر من قول القائل زيد قائم هو كونه قائما حال النطق فكيف ينكر ذلك قلنا هناك نسبتان صغرى و كبرى فالنسبة الموجودة فى المشتق لا يفيد الا مجرد التلبس بالمبدإ فان التحقيق ان معنى المشتق هو امر بسيط اجمالى هو وجه من وجوه الذات بتحليل فى طرق العقل الى ذات ثبت له المبدا كما افاده بعض المحققين فمعنى قائم على [١] هنا هو التلبس بالقيام و لا دلالة فيه على احد الازمنة و اما نسبة الكبرى و هى نسبة قائم الى زيد اعنى افادة اتحاده معه فى الوجود الخارجى فلما كان ظرف هذه النسبة هو حال النطق على ما يتبادر من مثل هذا اللفظ الخالى عن روابطه الزمان فان الظاهر منه هو اتحاد زمان الاخبار و زمان النسبة فيتخيل من ذلك ان المشتق يتبادر منه التلبس حال زمان النطق و بالجملة حاصل معنى هذا التركيب ان المتلبس بالقيام متحد مع زيد فى الوجود و يلزمه بانضمام تبادر كون حال النطق ظرفا للنسبة كون زيد قائما حال النطق و لا يلزم من ذلك كون معنى التلبس بالقيام التلبس به حال النطق فليتدبر قوله (دام ظله العالى) فان قولنا رايت ماء صافيا يتضمن النسبة الجزئية و ذلك لان النسبة الجزئية الموجودة فى المثال فى الحقيقة هى النسبة الرؤية الى الماء المتصف بالصفاء و كانت نسبة الصفاء الى الماء تقييدية و تلك النسبة الجزئية يستلزم الاخبار عن الماء بالصفاء فان المعنى ان الماء الذى كنت رايته فى الزمان الماضى كان صافيا كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) ان المشتق قد استعمل فى الازمنة الثلاثة الخ حاصل هذا الاستدلال ان استعمال المشتق فى كل واحد من الازمنة بالنسبة الى زمان التلبس يدل على كونه حقيقة فى الثلاثة و لكن خرج الاستقبال بالاتفاق و بقى الباقى تحت الحقيقة و حاصل الجواب ان مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة بل اعم منها و من المجاز كما هو المناط فيما علم المستعمل فيه و لم يعلم حقيقة و المجاز قوله (دام ظله العالى) لان مفاده ارادة الخصوصية لا المعنى العام و ذلك لانه قد تمسك فى الاستدلال الاول فى كونه حقيقة بالاستعمال و لا ريب ان الاستعمال ليس فى المعنى العام بل كل فى واحد من الحال و الماضى و الاستقبال فلو قلنا بكون الاعمال دليلا على الحقيقة قلنا بكون المشتق حقيقة فى كل واحد من الثلاثة لا فى المعنى العام مع ان قوله فى الاستدلال المذكور و خرج الاستقبال بالاتفاق ايضا قرينة مرشدة الى انه ليس المراد بانه موضوع للعام اذ ليس مراد القائلين يكونه حقيقة فى المعنى العام ما يشمل الاستقبال ايضا حتى يحتاج الى اخراج الاستقبال بل المراد ح ما حصل له المبدا فى الجملة اعم من الماضى و الحال لا غير اللهم الا بادعاء كونه موضوعا للمتلبس بالمبدإ فى الجملة ليشمل الاستقبال ايضا و كيف كان فقد عرفت المنع فيه من مع كونه موضوعا للحال بخصوصه كما ادعاه الاكثر الاجماع عليه لو كان موضوعا للمعنى العام ايضا الزم الاشتراك المرجوح على المجاز فتدبر قوله (دام ظله العالى) حجة مشترطى البقاء الخ اعلم انه قد تقدم من الاستاد المحقق (دام ظله العالى) ان المشهور فى محل النزاع قولان مط كما هو مذهب الاشاعرة [٢] مط كما هو المشهور من الشيعة و المعتزلة و باقى الاقوال انما نشاء من إلجاء كل واحد من الطرفين فى مقام العجز عن ردّ شبهة خصمه فح لا يخفى ان المعتزلة القائلين بعدم اشتراط البقاء لما اوردوا نقضا على الاشاعرة القائلين بالاشتراط بمثل المصادر السيّالة كالكلام فان كل جزء منه [٣] آنى لا يمكن بقائه و لا يقارن الماضى و الاستقبال فيلزم ان لا يكون للمتكلم ح حقيقة و بمثل المشتق الذى بمعنى الثبوت فانه على تقدير اشتراط البقاء يلزم ان يكون اطلاق المؤمن على النائم و الغافل مجازا لعدم بقاء المبدا فيه فى حال النوم و
الغفلة مع انه خلاف الواقع فذهب الاشاعرة الى التفصيل الاول عجزا
[١] ما عرفت
[٢] المجاز
[٣] و الحقيقة