توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٢٣ - المقدمة الاولى فى انّ الغرض من وضع الالفاظ المفردة ليس افادة معانيها
المتعددة و تلاحقها فى الخارج لا لنفس كل واحد من الاوضاع بل المعلول اى فى الذهن لكل واحد منها انما هو كل واحد منها منفردا و فى غير حال المقارنة مع الباقى فمدلول اللفظ المستعمل على قانون الوضع بسبب الوضع انما هو معنى واحد غاية الامر اشتباه ذلك الامر فى المشترك بين امور متعددة فالمدلول هو الشيء الواحد المحتمل الاشياء كثيرة لا نفس الاشياء الكثيرة فلا ينافى تصور جميع معانى المشترك و حضورها فى الذهن عند التلفظ به عدم كون الجميع مدلولا و المراد من قولنا معلول الوضع المعلول للوضع الشخصى لا لماهية الوضع و الوضع فى الجملة حتى يقال انه يصدق على مجموع المعانى انه معلول للوضع فى الجملة فان مدلول الوضع هو ما اقتضاه الوضع على الوجه الذى اعتبره الواضع و لذلك لا نقول ان الدلالة التضمنية و الالتزامية وضعية و ان عدّهما المنطقيون منها بل انما هما دلالتان عقليّا من كما صرّح به علماء البيان فالتحقيق ان الدلالة فيهما تبعية الا فى بعض اللوازم البينة المنساقة [١] الموضوع له و هو ايضا فى الحقيقة باعتبار كونه لازما لماهيّة المدلول بينا لا لازما للفظ و الوضع و ان شئت فقلنا ان حضور جميع معانى المشترك فى الذهن عند استماعه دلالة عقلية لفظية مثل دلالة دين [٢] من وراء الجدار على وجود لافظه فان دلالة الوضع لم يبق على مقتضاها الاصلى حتى يقال انه بسبب الوضع و ذلك لا ينافى مدخلية الوضع فى الجملة فافهم انتهى كلامه قوله (دام ظله العالى) و الى ما ذكرنا اه يعنى من ان الدلالة غالبا لا ينفك عن الارادة بمعنى ان المدلول غالبا لا بد ان يكون هو المراد ما هو مدلول اللفظ اه و من كون تصور معنى لمشترك ليس عين تصور ما عين له اللفظ الى قوله فمدلول اللفظ يعنى ما عين الواضع اللفظ لاجل الدلالة عليه ليس الا معنى واحد قوله (دام ظله العالى) ان اللفظ قد يكون مشتركا بين المعنى و جزئه اه و ذلك اللفظ الامكان فانه موضوع للامكان الخاص الذى هو السّلب الضرورة عن الطرفين مرة و الامكان العام الذى هو السلب الضرورة عن احد الطرفين اخرى و لا ريب ان المعنى الثانى جزء للمعنى الاول فدلالة لفظ الامكان ح على الامكان العام من جهتين فاعتبار دلالته عليه من حيث الوضع مطابقة و باعتبار دلالته عليه من حيث دخوله فى الامكان الخاص تضمن و كذا الكلام اذا كان اللفظ مشتركا بين المعنى و لازمه كلفظ الشمس المشترك بين الجرم الذى هو ملزوم للشعاع و لازمه الذى هو الشعاع فح دلالة الشمس على الشعاع مطابقة و التزام بالاعتبارين فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و اللفظ حين يراد منه معناه المطابقى لا يراد منه معناه التضمنى لا يخفى ان المراد من هذه العبارة على ما سيأتي انه لا يراد معناه التضمنى الحاصل بسبب ذلك المطابقى بارادة مستقلة مطابقة اخرى بالنظر الى وضعه الآخر فح قوله انما يدل على معنى واحد معناه انه لا يدل الا على معنى مطابقى واحد فلاحظ و تدبر قوله (دام ظله العالى) كما نقل عنه بالمعنى فى موضع آخر لا يخفى ان الناقل بالمعنى هو التفتازانى فى المطول فى صدر فن علم البيان و لكنه بعد نقل هذا الكلام كما هو المذكور هنا قال و فيه نظر لان كون الدلالة وضعية لا يقتضى ان يكون تابعة للارادة بل للموضع فانا قاطعون بانا اذا سمعنا اللفظ و كنا عالمين بالوضع تستقل الى معناه سواء ارادة اللافظ أو لا و لا بالدلالة سوى هذا و القول بكون الدلالة موقوفة على الارادة باطل لا سيّما فى التضمن و الالتزام حتى ذهب كثير من الناس الى ان التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل و الالتزام فهم اللازم فى ضمن الملزوم و انه اذا قصد باللفظ الجزء او اللازم كما فى المجازات صارت الدلالة عليهما مطابقة لا تضمنا و لا التزاما و على ما ذكره هذا القائل يلزم امتناع الاجتماع بين الدلالات لامتناع ان يراد بلفظ واحد اكثر من معنى واحد و قد صرّحوا بان كلا من التضمن و الالتزام يستلزم المطابقة سلما جميع ذلك لكنه مما لا يفيد فى هذا المقام لان اللفظ المشترك بين الكل و الجزء اذا اطلق و اريد به الجزء لا يظهر انها مطابقة ام تضمن و ايّهما اخذت يصدق عليه تعريف الآخر و كذا المشترك بين الملزوم و اللازم فظهر ان التقييد بالحيثية مما لا بد منه انتهى كلامه فاحفظ ذلك و تامل فيه الى ان يتضح لك الجواب عن هذا النظر و الاعتراضات من الاستاد المحقق (دام ظله العالى) قوله (دام ظله العالى) ابدا لا
يدل الا على معنى واحد يعنى لا يدل اللفظ ابدا فى اطلاق واحد بناء على ما حققه من عدم انفكاك الدلالة عن الارادة الجارية على قانون الوضع الا على معنى مطابقى واحد و ان حصل بسبب ذلك المطابقى الدلالة التضمنى ايضا من جهة كون الجزء فى ضمن ذلك الكل و كذا الالتزام ايضا
[١] المساوية
[٢] المسموع