توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٩٧ - فى الفرق بين العهد الذهنى و النكرة
القدر المشترك الذى هو الحاصل فى الجميع فان مفهوم جماعة الرجال مثلا مشترك بين كل واحد من جماعات الرجل و مجموع جماعات الرجال ايضا بخلاف التثنية فان مفهومها هو اثنان من الرجل و هو المشترك بين كل واحد من الاثنينات فقط و ليس من افراده مجموع الاثنينات ايضا لعدم صدق ذلك المفهوم على مجموع الاثنينات كما تصدق به جماعة الرجل على مفهوم جماعات الرجل هكذا افاده (دام ظله العالى) فى الدرس فليتدبر قوله (دام ظله العالى) فالجنسية بعرض الجميع اه هذا التفريع على ما قبل قوله و اما التثنية فح قوله و اما التثنية اه حمله معترضة نفع فى البين و لو قال فالجنسية تعرض الجميع و التثنية كما ان الجمع و التثنية تعرضان الجنس لكان التفريع عليهما معا على طريق اللف و النشر المرتب لكن لما كان المقصود فى هذا المقام هو عروض الجنسية على الجمع فقط و ذكر التثنية انما هو من باب التثنية فاكتفى فى التفريع بما ذكره فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) بان المراد جنس الفعل و جنس المكلف اه لا يخفى ان الحاد متعلق قولهم يعنى و الى هذا قولهم بان المراد جنس الفعل و جنس المكلف فى تعريف الحكم بانه اه توضيح ذلك ان الغزالى لما عرف الحكم بانه خطاب اليه المتعلق بافعال المكلّفين قالوا انه منقوض بقوله بخواص النبى (ع) كوجوب القيام فى الليل و وجوب الاضحية و امثالها من جهتى الفعل و المكلف و ان كلامهما فيها واحد مع انه ذكر هنا بصيغته الجمع قال شيخنا البهائى (ره) فى حاشية زبدته بل بغير الخواص ايضا كالصلاة و الصوم و الحج اذ لم يتعلق الخطاب بكل الافعال كما هو قد اول الجمع المضاف كون النقض هاهنا من جهة واحد خلاف جهتين انتهى كلامه اعلى اللّه مقامه هذا هو الكلام فى النقض و اما الكلام فى الجواب و هو ان المراد بالجمع المحلى فى الحد هو الجنس الفعل و جنس المكلف و ليس هذا الا بعد اسقاط اعتبار الجمعية و ارادة الجنس فقط كما قالوه فى نحو زيد تركيب الخيل و فى قوله تعالى ايضا إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ* و المراد هو جبرئيل (ع) و فى نحو بنو فلان قتلوا فلانا و قد قتله واحد منهم و لكن تعريف الجمع و ارادة الجنس فقط مجاز كما قالوا انه فى الامثلة المذكورة و لا ريب ان استعمال الالفاظ المجازية فى التعاريف قبيح مع ان انسلاخ الجمعية لا يوجب انسلاخ العموم فعلى القول بانه حقيقة فى العموم كما هو المشهور و المعروف فيكون حين ارادة الواحد مجازا ايضا نعم يمكن ان يقال بعد التجوز و ارادة الجنس لا يكون ارادة الواحد مجازا بالنسبة الى المعنى المجازى الحاصل من انسلاخ الجمعية حتى يلزم سلب المجاز من المجاز بل المجازية مرة باعتبار انسلاخ الجمعية و اخرى باعتبار انسلاخ العموم و الحاصل ان الجمع مع قطع النظر عن اللام يفيد الجمعية و مع ملاحظتها يفيد العموم ايضا و لا ريب ان ارادة الواحد لا يمكن الا بعد انسلاخ الجمعية و العموم كليهما فاراد الواحد ح مجاز بالنسبة الى على الحقيقتين لا كونها مجازا بالنسبة الى المجاز الآخر حتى يلزم سبك المجاز عن المجاز فليتدبر قوله (دام ظله) يحتمل انسلاخ الجمعية و جنس الجمع كليهما لا يخفى انه على الاول يصير المعنى ان جنس الرجل قوّامون على جنس المرأة و على الثانى ان جنس جماعة الرجال قوامون على جنس جماعة النساء و لعل وجه اظهرية الاول هو كون لفظ قوامون على صيغة الجمع فانه يناسب لفظ الرجال على تقدير بقاء الجمعية فيه مع انه يلزم المجاز على تقدير الانسلاخ دون ارادة جنس الجمع فليتدبر قوله (دام ظله) كسائر الحقائق و المجازات هذا حال عن قوله حقيقيا و مجازيا خبرى يكون فى الموضعين فلا تغفل قوله (دام ظله) اذ كما ان وضع المجازات نوعى قال (دام ظله العالى) فى الحاشية هذا تعليل الانقسام الوضع النوعى الى الحقيقة و المجاز رفعا لما يتوهم ان الوضع النوعى مختص بالمجاز انتهى قوله (دام ظله) فى كونه معنا حقيقيا للمفرد المعرف باللام الظاهر ان هذا الحكم لا يختص بالمفرد المجلى بل فى الجمع المجلى ايضا كذلك و سيأتي من الاستاد (دام ظله) الاشارة الى ذلك فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) و المقصد الاصلى هنا ارادة الجنس اه حاصل الكلام ان الموضوع له هو الماهية لا بشرط شيء و هى يتحقق فى ضمن الماهية الملحوظة فالمستعمل فيه ليس الا الماهية لا بشرط شيء و الفرد المنتشر انما فهم من القرينة و انما سمى معهودا ذهنيا باعتبار مطابقته للماهية المعهودة فله عهدية بهذا الاعتبار
فليتدبر قوله (دام ظله) و ادخال صاحبيه فيه اى ادخال العهد الذهنى و الاستغراق فى تعريف