توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٨٥ - فى حجية مفهوم الغاية
و الا فقد يكون الدخول موافقا للاصل غرضه ان الاصل المذكور فى الدليل لا بد ان يكون بالمعنى الذى ذكرناه لا بمعنى اصل البراءة كما هو الشائع عند الاطلاق و الا فقد يكون الدخول موافقا للاصل بمعنى براءة الذمة كما لو قيل لا يجب الصّيام الى شهر كذا فليتدبر قوله (دام ظله العالى) فيكون ذلك ايضا مفهوما من التعليق يعنى كما ان التعليق بالغاية يدل على مخالفة حكم ما بعدها لما قبلها فكذلك يدل على عدم دخول نفس الغاية فى المغيا ايضا و ذلك هو بمقتضى التبادر من اللفظ فليتامل قوله (دام ظله العالى) لا لان الى بمعنى مع و كذا الا من جهة دخول الغاية فى المغيا ايضا فتدبّر قوله (دام ظله العالى) لعدم جواز وضع الشيء لوجود الشيء و عدمه لا يخفى ان الدليل على ذلك على ما نقل عن فخر الدين الرازى ان اللفظ الموضوع لا بد ان يكون بحال حتى اطلق شيئا و الا لكان ذلك الوضع عبثا و اللفظ المشترك بين النفى و الاثبات لا يفيد الا التردد بينهما و هو معلوم لكل واحد قبل اطلاق ذلك اللفظ الموضوع لكل واحد منهما و بعدها و قد اجيب عنه ان هذا ان دل على امتناع وضع مثل هذا اللفظ فانما يدل على امتناع صدوره من واضع واحد و لا يدل على امتناع صدوره هما من واضعين بان يضعه احدهما لوجود معنى و الآخر لعدم ذلك المعنى من غير شعور احدهما بوضع الآخر و هذا هو السبب الغالب لوجود اللفظ المشترك قوله (دام ظله العالى) اما اولا فلان الاستعمال اعم من الحقيقة هذا ناظر الى ابطال ما قاله فخر الدّين من ان القول بالتوقف يستلزم الاشتراك قوله (دام ظله العالى) و اما ثانيا فلجواز الاشتراك بين الوجود و العدم هذا ناظر الى الابطال قول فخر الدين من عدم جواز الاشتراك بين وجود شيء و عدمه و قد تقدم الجواب عنه ايضا فتدبر قوله (دام ظله العالى) و ما قاله فخر الدين من انه اه اى ما قاله فخر الدين فى دليله على عدم جواز الاشتراك بين وجود شيء و عدمه و قد تقدم دليله مفصلا فراجع و تدبر قوله (دام ظله العالى) فانه يمكن ارجاع الطهر الى الوجودى ايضا اى كما ان ارجاع الحيض الى الوجودى هذا كلّه و قد قال بعض المحققين ثم كما ان حد الانتهاء لا يلزم ان يكون داخلا فى المحدود اعنى ذا الغاية فكذلك حد الابتداء فكما ان ما بعد الى لا يدخل فى المحدود فكك ما بعد من فاذا قال بعتك من السرداب الى الحجرة لا يدخل السرداب و الحجرة فى المبيع و اذا قال اجرتك من شهر رمضان الى شهر كذا يكون مبدا الإجارة آخر رمضان نعم اذا دلت القرينة على ان حد الابتداء داخل فى المحدود يعمل بها كما اذا قال اجرتك من رمضان الى شوال ان لم يكن مراده اول رمضان لكان لغوا قوله (دام ظله العالى) و الحق ما قلنا من ان التعليق بالغاية يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها قوله (دام ظله العالى) و هو خلاف المنطوق يعنى عدم كون الغاية غاية على فرض ثبوت الوجوب بعد مجىء الليل ايضا و الحرمة بعد مجىء الطهر ايضا خلاف المنطوق لان مقتضى المنطوق انما هو كون مجىء الليل آخر وقت وجوب الصوم و حصول الطهر أخر وقت حرمة المقاربة قوله (دام ظله) انه لو كان خلاف المنطوق يعنى لو كان فرض ثبوت الوجوب بعد مجىء الليل و كذا فرض حرمة المقاربة بعد حصول الطهر خلاف المنطوق لكان الكلام مع التصريح اه قوله (دام ظله العالى) و لا اريد منك عدم السير بعنوان الوجوب بعده اقول الظاهر ان قوله (دام ظله) بعنوان الوجوب انما هو قيد للمنفى اعنى السّير لا للنفى اعنى عدم السير و الا لزم كون مفهوم المخالف فى وجوب السير الى فى المثال المذكور هو حرمة السّير بعده و هو بط لما تقدم من ان المقتضى المفهوم المخالف انما هو رفع الحكم الثابت فى المنطوق فرفع الايجاب انما هو عدم الوجوب و هو اعم من الحرمة فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و ان علم من المتكلم ارادة الحقيقة اه [١] بان يكون مراده منه ان آخر وقت وجوب السير ابتداء البصرة فلا يجب بعدها فلا بد ح ان يحمل كلامه من التصريح بقوله و لا اريد منك عدم السّير بعنوان الوجوب بعدها على النسخ ان قلنا بجواز النسخ فيما كان آخره معلوما اقول و يشكل الكلام ح من جهة ان المراد بالنسخ هنا هو دفع حكم المفهوم و المفهوم ليس آخره معلوما و ما هو معلوم
الآخر هو المنطوق فكيف يتم قوله (دام ظله العالى) ان قلنا بجواز النسخ فيما كان آخره معلوما اللهم إلّا ان يقال فى دفع ذلك ان المراد بالنسخ هنا و إن كان هو رفع حكم المفهوم دون المنطوق و لكن لما كان المفهوم لازما للمنطوق و رفع حكم اللازم يستلزم رفع الملزوم فالمنطوق ايضا حكم منسوخ فليتامل جدا قوله (دام ظله العالى)
[١] يعنى ان علم من المتكلم بكلام معنى الى البصرة الحقيقة