توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٨١ - فى حجية مفهوم الشرط
تلك صدقة تصدق اليه بها عليكم فاقبلوها و ما روى ان النبى (ص) لما نزل ان تستغفر لهم سبعين مرة فلق يغفر الله لهم قال لازيدن على السبعين و نحو ذلك انتهى كلامه دام افادته اقول وجه الاستدلال اما فى الاول ان لعلى بن امية فهم من تعليق القصر على الخوف بكلمة ان عدم القصر عند عدمه و كذا فهم عمر بن الخطاب ايضا لعلى عجبت مما عجبت منه و لو لم يدل عليه لما فهماه منه و هما من اهل النسيان مع ان تقرير الرسول (ص) اياهما على ذلك دليل ظاهر على المدعى و قد يقال ان اسناد الفهم و التقرير انما هو الى استصحاب وجوب الاتمام لا الى دلالته المفهوم و قد اجيب عنه بان ذلك خلاف المتبادر على ان الاصل هو القصر دون الاتمام لما روى ان الصلاة كانت ركعتين سفرا و حضرا فاقرت صلاة السفر و زيدت فى الحضر و اما فى الثانية ان قول النبى (ص) لازيدن على السبعين يدل على انه (ص) فهم ان عدم الشرط اعنى الاقتصار على السّبعين يقتضى عدم المشروط اعنى عدم الغفران و هو المدعى قوله (دام ظله العالى) يرد عليه اه جواب لقوله و اما اثبات الكلية اللفظية اه قوله (دام ظله العالى) و ان ذلك اثبات اللغة بالفعل عطف على قوله انه يؤول النزاع اه فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) و ظاهر هذا الاستدلال على تسليم فهم السببية الخ لا يخفى ان تقدير هذا الاستدلال على تسليم فهم السببية ان مجرّد افاده السببية لا يفيد كون انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علق عليه لامكان ان يكون لم يدل يقوم مقامه أ لا ترى ان المستفاد من قوله تعالى فاستشهدوا شهيدين عن رجالكم هو عدم قبول الشاهد الواحد فانضمام الثانى الى الاول شرط فى القبول مع انه ثبوت عنه انضمام امراتين او اليمين و بالجملة نيابة بعض الشروط او الاسباب عن بعض اكثر من ان تحصى فاذا قلت اذا كانت الشمس طالعة فالحرارة محققة لا يفيد عدم طلوع الشمس انتفاء الحرارة لمكان النار و كذا قوله (ع) اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء لا يفيد بنفس الماء عند انتفاء الكرّية لامكان ان يكون جاريا قوله (دام ظله العالى) و انت خبير بان الاحتمال لا يضر الاستدلال بالظواهر غرضه (دام ظله) من هذا الكلام ان طريقة الاستدلال فى ما نحن فيه ليس بمثابة استدلالات ارباب المعقول و ما يقال اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال انما يضر على طريقتهم لا على طريقتنا و الا لافسد باب الاستدلال فى الاستدلال فى الاخبار و الآيات قوله (دام ظله العالى) فح نقول الشرط اه اى حين ان ثبت من دليل آخر وجود سبب آخر فالشرط او السّبب هو احد المذكورات فح كما ان تحقق المسبب او المشروط يتوقف على وجود احد الشروط او الاسباب فكذا انتفائه يتوقف على انتفاء جميعها لان مفهوم احدها لا يعدم الا بعدم الجميع فليتدبر قوله (دام ظله العالى) ان السالبة هنا بانتفاء الموضوع يعنى ان ظاهر الآية و ان دل على عدم حرمة الاكراه عند عدم ارادة التحقق و لكن لا يلزم منه اباحة الاكراه لان انتفاء الحرمة كما قد يكون بطريان الحل و قد يكون الامتناع وجود متعلقها لان السابقة قد يكون يصدق بانتفاء كل من الموضوع و المحمول و هنا قد انتفى الموضوع لانه مع عدم ارادة التحقق بتحقق ارادة البقاء و معه يمتنع الاكراه لان قد انتفى الاكراه و هو محلّ الغير على ما يكرهه فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقق الاكراه فلا يتعلق به الحرمة هذا و قد افاد (دام ظله العالى) فى الحاشية بان هذا الجواب مبنى على ظاهر كلام المستدل فانه جعل معيار دليله و مناط استدلال لزوم تحليل الحرام من الشارع فهذا الجواب لزوم ذلك فان الاكراه من متحقق و غير ممكن ح يستلزم جوازها المحال و اما لو جعل معيار الدليل عدم صحة اعتبار المفهوم من حيث المعنى فجوابه ما يذكر فيما بعد فتامل انتهى اقول الظاهر ان المراد من قوله و اما لو جعل معيار الدليل الخ معناه ان المناط فى الاستدلال بالآية يمكن ان يكون هو عدم صحة المفهوم راسا من جهة ان فى صورة عدم ارادة التحقق لا يمكن الاكراه الاكراه اصلا لان متعلق التكليف لا بد ان يكون شيئا مقدورا و هنا ليس كذلك فعدم صحة المفهوم فى الآية دليل على عدم الماهية فى ساير الموارد و انت خبير بان الجواب المذكور عن الاستدلال بالآية من ان السالبة هنا بانتفاء الموضوع لا يدفعه ح و كذا قال (دام ظله) فجوابه ما يذكر فيما بعد
فليتامل قوله (دام ظله العالى) و ما يقال ان الواسطة ممكن هذا رد لقول المجيب بان فى صورة عدم ارادة التحقق يتحقق البغاء و معه يمتنع الاكراه فتدبر قوله (دام ظله العالى) بانها ينفى عدم التنبيه اى