توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٥٢ - فى وجوه جواز الاجتماع و الجواب عنها
مباحة ايضا فان قلت المباح هى ايقاعها فى البيت لانفسها فنقول لم لا تقولون الحرام هو فعلها فى الدار الغصبية لانفسها و المكروه هو فعلها فى الحمام لانفسها و ذلك بعينه رجوع الى ما ذهبنا اليه فاذا بطل هذا العذر على مذهبهم فيبقى الايراد بحاله فلا تغفل عن ذلك و اغتنم هذا الخيال و اضبطه انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله العالى) مع ان هذا تعسّف بحت الى آخره يعنى اولا نقول بان المراد من النهى ليس هو الطلب الحقيقى بل هو كناية عن بيان حال الفعل تعسّف بحت اذ التبادر من كلام الشارع اذا قال لا تصل فى الحمام هو الطلب و لا نفهم منه كناية اصلا فضلا عن بيان حال الفعل بانه اقلّ ثوابا من غيره و من يدعى ذلك فعليه بالبيان و ثانيا نقول ان هذا على فرض تسليمه لا يجدى نفعا بالنسبة الى نفس الامر لان هذا الفعل فى نفس الامر مع قطع النظر عن دلالة هذا النهى على طلب الترك لا يخلو من ان يكون اما مطلوب الفعل بد من الترك او مطلوب الترك بد من الفعل او كليهما فعلى الاول يلزم عدم الكراهة و على الثانى فى عدم الوجوب و على الثالث يلزم المحذور من اجتماع المتضادين فى شيء واحد اقول يمكن ان يقول الخصم انّا نختار الشق الاول و نلتزم بعدم الكراهة فى الفعل ايضا و لكن نقول المراد من الكراهة المنفية هو الطلب الحقيقى و هو لا ينافى ثبوت الكراهة بمعنى كون الفعل اقل ثوابا من غيره و بمثل ذلك يمكن ان يقول فى كلام الاستاد (دام ظله) سابقا من قوله فمع هذه المنقصة اما بطلب فعله اه نعم يرد على المجيب ما اورده اولا من التعسّف و ذكره ثالثا من العلاوة مع ان للخصم ان يقول فى الاول ايضا انه لما ثبت عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين فى محل واحد عقلا فلا بدّ ح من تصحيح كل ما ثبت صحته من جانب الشرع كالصلاة فى الحمام و امثاله على اىّ نحو يكون و هذا دليل على ما قلنا من التاويل بان النهى بالصلاة فى الحمام ليس هو الطلب الحقيقى اه هذا و لكن الاستاد (دام ظله) منع ثبوت عدم الجواز عقلا كيف و قد مرّ الدليل على الجواز [١] مقتضى و بالجملة لا مجال للتوهم فى المقام مع ملاحظة ما مرّ و سيأتى من الادلة الدالة على جواز الاجتماع لان امثال هذه التوهمات التى توجب الانحراف عن الصراط المستقيم فى جنب ما هدانا الى المنهج القويم كشعرة سوداء فى بقرة بيضاء هذا و اكثر ما ذكرنا هنا هو المستفاد من كلام الاستاد فى الدرس فليلاحظ و ليتأمل قوله (دام ظله العالى) على القول بها اى على القول بكراهة التطوع و القول الآخر هو الاستحباب بد من كراهة و كذلك الكلام بالنسبة الى التطوع بالصّيام فى السفر فان فيه ايضا قولين احدهما الكراهة و ثانيهما الحرمة و مختار الاستاد (دام ظله العالى) فى المقام الاول هو القول الآخر و فى المقام الثانى هو القول الاول قوله (دام ظله العالى) و ما يقال ان الاحكام اه هذا القول لاستاد الاستاد (ره) صاحب الفوائد على ما صرّح (دام ظله) به فى الدرس و غرضه دفع الايراد الوارد على الجواب المشهور و حاصل الايراد ان اوقات العباد مستغرق بالنوافل فكل ان يمكن اتيان نافلة فيه يستحب فيه النافلة التى وظيفته هذا الآن مع ان النوافل فى بعض تلك الاوقات مكروهة من قبل الشارع صرفا فكيف يمكن القول بان المراد بكراهة العبادة هو كونها اقل ثوابا لان ذلك انما يتم لو امكن اتيان ما هو وظيفته وقت المكروه فى غيره و مع استغراق الوقت لا يمكن ذلك قطعا اذ فى كل وقت اتى المكلف بنافلة فهى وظيفة هذا الوقت لا وظيفة وقت آخر اتى به فى هذا الوقت و توضيح مراد هذا القائل فى الجواب ان ورود الاحكام على طبق معتاد الناس و عادة اغلب الناس بل كلهم عدم استغراقهم بالنوافل فح نقول انا مكلفون بالنوافل التى يمكن اتيانها فى بعض الاوقات و الظاهر ان بهذا الجواب يتم البدلية باعتبار ان مراده (ره) ان مطلق النوافل مع قطع النظر عن خصوصيات الازمنة و الامكنة و الاحوال ثوابا معينا عند الله تعالى و هو ما اذا اتى المكلف بهذا الفعل فى مكان مباح و زمان لا يتصور فيه رجحان و لا مرجوحية و لم يكن للمكلف غمّا و لا همّا و لم يكن سابقا الى الفعل غاية الشوق و قد يزيد عن ذلك و هو ما اذا اتى به فى مكان راجح و زمان كذلك مع عدم
كون المكلف مهموما و لا مغموما و كونه شائقا الى الفعل غاية الشوق الذى يوجب حضور القلب له و قد ينقص عن ذلك و هو ما اذا اتى به فى زمان مرجوح او مكان ذلك او كون المكلف غير شايق الى الفعل لسبب همّ او غمّ و غير ذلك من الاسباب التى يوجب عدم حضور القلب و عدم مناسبة التكلم مع اللّه تعالى
[١] مستقصى