توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩ - فى تعريف الفقه
علم اصول الفقه فقوله فلا ينعكس الحدّ اى حدّ الفقه فلا تغفل قوله دام مجده عن ادلتها من متعلقات العلم لا الاحكام فخرج علم اللّه و علم الملائكة و الأنبياء عليهم السلم لان علمهم بالاحكام ليس مستنبطا عن الادلة هذا اذا كان الظرف لغوا و اما اذا جعلنا الظرف مستقرا صفة للاحكام اى هو العلم بالاحكام الحاصلة عن الادلة فلا اذ يصدق انهم عالمون بالاحكام الحاصلة عن الادلة ايضا و إن كان حصول ذلك بالنسبة الى غيرهم مح و لا بد من قيد الحيثية المعتبرة فى الحدود حتى خرج علم هؤلاء (ع) و بعد ما سيأتي من كون المراد بالادلة هى الاربعة المعهودة و ان اضافة الادلة الى الاحكام للعهد لا يتوهّم القول بان علمهم بالاحكام ايضا عن الدليل و إن كان ادلتهم هى الضرورة لا الطلب و الاكتساب فلا فائدة فى تعلق الظرف الى العلم دون الاحكام اذ الدليل الذى يستنبط هؤلاء الاحكام منه على فرض كونه دليلا اصطلاحيّا لا يكون من احد الاربعة المعهودة المعروفة قوله (دام ظله العالى) و اما اخراج مطلق القطعيات عن الفقه كما يظهر من بعضهم فلا وجه له الظاهر ان ذلك البعض هو شيخنا البهائى حيث قال فى زبدته و القطعيات ليست فقها و من ثم لا اجتهاد فيها اذ الظاهر فى كلامه (ره) الاطلاق كما لا يخفى و لكن الانصاف ان قوله و من ثم لا اجتهاد فيها يدل على ان المراد بالقطعيات هى التى تكون قبل الاجتهاد قطعيا لا مط فتامل قوله دام مجده اوجهها ان المراد بالاحكام الشرعية اعم من الظاهرية و النفس الامرية قال فى الحاشية لا يقال ان العلم اذا كان فى التعريف بمعنى الادراك فلا ريب ان الادراك الحاصل من الادلة التفصيلية ظنى غالبا فكيف يقال حصل العلم بحكم اللّه الظاهرى الذى هو ظن المجتهد بل حصول العلم بان ذلك هو حكم اللّه فى حقه انما هو عن دليل خارجى و انما يحصل من الادلة التفصيلية الظن لا غير لانا نقول ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك و المدرك المظنون انما هو حكم اللّه الظاهرى و لا ريب ان ادراكه علمى فحاصل التعريف على ما ذكرنا ان الفقه هو العلم بالمظنونات عن ادلتها و ان ابيت عن ذلك مع وضوحه فهذا التوهم انما يرد اذا جعلنا كلمة المجاوزة فى التعريف متعلقة بالعلم و اما اذا جعلنا متعلقة بالاحكام و قلنا بكونه ظرفا مستقرا صفة للاحكام و يجعل الاحتراز عن علم الله و الملائكة يفيد الحيثية المعتبرة فى الحدود فح كلامنا المتقدم فى تعلقها بالعلم انما كان جريا على مذاق القوم كما اخترنا فتدبر انتهى كلامه اقول هذا كلام حسن لا غبار فيه لو لم يكن خروجا عما نحن فيه اذ يمكن ان يقال ان العلم بالمظنونات ليس مستنبطا عن الدليل التفصيلى ح بل من دليل اجمالى و هو ان هذا مظنون عن الادلة و كل مظنون عن الادلة [١] هو حكم اللّه فى حقى و حق مقلّدى و لا شك ان حصول العلم عن هذا الدليل ليس فقها و لا من حصّل الحكم المظنون عن الادلة التى منها هذا الدليل فقيها و العلم المستنبط عن هذا الدليل [٢] التفصيلى و بينهما فرق واضح و السابق دليل على الحكم و المسبوق على العمل بل الفقه هو العلم او الظن بالحكم ناشية ذلك العلم او الظن عن الدليل التفصيلى و لا ريب انه لا يحصل من الدليل الظنى الا الظن بل و لا يبعد ان يقال ثبوت ذلك العلم للمقلد ايضا اذ يصدقان يقال انه عالم بالمظنونات المستنبطة عن الادلة التفصيلية و إن كان استنباط تلك المظنونات بالنسبة الى المجتهد و لكن علمه بتلك المظنونات من دليل اجمالى و هو ان هذا من مظنونات المفتى افتى به و كل ما كان كذلك فهو حكم اللّه فى حقى ينتج ان هذا المظنون الذى افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقى و كيف لا مع ان الظاهر ان كلمة ما فى الدليل الاجمالى الذى ذكروه المقلد فى قولهم هذا ما افتى به المفتى عبارة عن مظنونات المفتى و اعتبار قيد الحيثية المعتبرة فى الحدود لا ينفعنا فى خروج مثل علم المقلد و إن كان ينفعنا فى خروج مثل علم الله و ملائكته و رسله لان المقلد ايضا عالم بالمظنونات بالدليل الاجمالى من حيث انه مظنون المجتهد و استنبط عن الدليل التفصيلى لا مط و الحاصل ان للمجتهد اذا علمان علم بالحكم عن دليل تفصيلى و لا ريب انه ما دام كونه دليله ظنيا لا يكون المجتهد عالما بالحكم و لا الحكم معلوما له بل يكون الحكم مظنونا له ح و علم بذلك
المظنون عن دليل اجمالى فالفقه هو العلم بالمعنى الاول لا الثانى فعلى هذا ثبت المنافاة بين ظنية الطريق و قطعية الحكم الا على مذهب التصويب فانهم يقولون ان حكم الله فى نفس الامر مختلف تابع لآراء المجتهدين و كل ما ادّى اليه
[١] اما الصغرى فظن و اما الكبرى فلانسداد باب العلم منه
[٢] مسبوق على العلم عن الدليل