توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٧٩ - فى صيغة افعل و ما فى معناه
و الاباحة و التهديد او المشترك بين طائفة منها لفظا او معنى و ذلك قابل للارادة ملاحظة حال الالتماس و السؤال ايضا بان يكون مراد من يدعى انها لمجرد الطلب كونها غير مختصة بالامر ليشمل السؤال و الالتماس و يكون مراد من يدعى انها للايجاب فقط كونها مختصة بالامر مع ادعاء دخول الوجوب فى مفهوم الامر فعلى هذا يكون النزاع فى افعل مجردة عن جميع القرائن مثل ما لو سمع من وراء الجدار و لا يعرف قائله كما اشرنا اليه فى القانون السّابق و بين المختار فيها و يحتمل عدم ملاحظة حال السؤال و الالتماس فح لا بد ان يجعل النزاع فى صيغة افعل الصادرة عن العالى او على سبيل الاستعلاء و ينازع فى انه هل هو الالزام او الندب او غير ذلك و يلاحظ فى مطابقتها للامر ملاحظة المختار فيه و لكن هذا الكلام يجرى فى الالتماس و السؤال ايضا فى اغلب المعانى بل فى كلها و لا بد ان يكون مراد المحقق الجواد (ره) من كون الامر حقيقة فى الصيغة المخصوصة كون الصيغة حقيقة فى الامر بعنوان الاشتراك اللفظى فلا بد ان يكون مراد الاشاعرة ايضا ذلك يعنى يقولون هل صيغة افعل الصادرة عن العالى أم ام لا و بالجملة نعلم شتات هذا المبحث و جمع كلماتهم بحيث يخلو عن تنافر او تناقض او خلط او اهمال مما لا يمكن لعلمنا الله تعالى حقيقة امره و لا يكلنا الى اوهامنا القاصرة و افهامنا الخاسرة انتهى قوله (دام ظله العالى) ففيه ان ذلك ليس الا من جهة صحة التركيب النحوى اه هذا ايضا دفع للاعتراض الوارد على الاستدلال بالآية على الوجوب و توضيح الايراد ان تعدية المخالفة بكلمة المجاوزة مما لا معنى له فلا بد من تضمين معنى الاعراض و نحوه فحاصل المعنى ح هو التهديد لمن خالف الامر معرضا عنه و لا ريب ان التهديد انما يتعلق لمن جمع بين الامرين اعنى المخالفة مع الاعراض و هو يتم اذا كان الامر للندب ايضا اذ مخالفة المندوب على سبيل الاعراض ايضا معصيته فالآية تدل على الاشتراك بين الوجوب و الندب لا على الوجوب فقط كما هو المقصود و توضيح الدفع ان الذى ذكرتم ليس الا من جهة صحة التركيب النحوى اعنى الذين نظرهم الى تصحيح الالفاظ و تراكيبها و اعرابها و بنائها و لا ريب ان هذا خارج عن مصطلح الفن لان نظر المؤسسين بهذا الاساس الى المعانى و معنى الاعراض من حيث هو امر زائد غير محتاج اليه فالوجوب انما يلزم من التهديد مع مجرد الترك عمدا سواء اعتبر معنى الاعراض ام لا و لا يجب اعتبار التضمن حتى يكون حاصل المضمن و المضمن هو الترك و لا دليل عليه اصلا فى مصطلح الفن مع ان لنا ايضا ان نقول ان كلمة المجاوزة انما يجوز ان تتعلق فى مثله بنفس المخالفة باعتبار كونها شبيها بالتحول و التجاوز كما ذكره بعض فضلاء الادب فى مثله لا باعتبار التضمين هكذا ذكره مدقّق الشيروانى فى حاشية على حاشية على المعالم فتدبر قوله (دام ظله العالى) قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ اه قيل كلمة لا هنا زيادة اذ الممنوع هو السجود لا عدمه و الفائدة فى زيادتها توكيد معنى الفعل الذى يدخل عليه و قيل مَنَعَكَ مجاز عن دعاك بقرينة كلمة لا قال الاستاد دام افادته كلاهما تعسّف لجواز كون أَلَّا تَسْجُدَ تفسيرا ل ما مَنَعَكَ من غير ارتكاب ما هو خلاف الاصل هذا و لكن قوله تعالى فى سورة (ص) ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ بدون كلمة لا يترجح القول الاول فتدبر قوله (دام ظله العالى) فتامل هذا اشارة الى تضعيف هذا الجواب اذ كما يمكن ان يكون علة مخالفة الامر من حيث انه امر يمكن ان يكون من حيث امره تعالى لان فى قوله تعالى إِذْ أَمَرْتُكَ قيدان بل قيود الامر من حيث هو و كونه منه تعالى و الى ابليس عليه اللعنة و ترجيح الاول على الآخرين ترجيح بلا مرجح كذا افاده (دام ظله العالى) فى الدرس قوله (دام ظله العالى) و هذه شيء ربما تعد من تبعها نفسه فى عداد المقصّرين قال دام افادته لتوضيح المقام و تحقيق المرام فى الحاشية توضيحه ان التقرير و طلب الاقرار على علة المخالفة لاقام الحجة انما يحسن ان كان العلة مما يكون قبيحا و صاحبه مقرا به مضرّا عليه مستهزئا به فح يحسن اتمام الحجة فى عقاب مخالف الامر باقراره على مثل ذلك فاذا قطع النظر عن مخالفة الامر من حيث انه مخالفة الامر و طمع البصر الى علة المخالفة لاتمام الحجة فلا بد ان يكون العلة من هذا الباب ليتم
العقاب على الترك من جهة الاستناد الى العلة و إن كان الامر ندبا و لا ريب ان قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ محتمل لشيئين احدهما العتاب على ابليس فى ترك مخالفة امره تعالى من حيث انه امره تعالى و الثانى فى ترك السّجدة على آدم بان يكون العلة للعقاب هى خصوصية تعظيم آدم فان اريد من الآية الاول كما هو الاظهر و المستفاد من التعليل بقوله تعالى إِذْ