توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٦٥ - فى استعمال المشترك فى اكثر من معنى
المامور به فى خصال الكفارات الثلث مثلا هل هو كل من الافراد على البدل ام احد الابدال لا بعينه و الفرق ان الخطاب على الثانى لم يتعلق بالخصال بل بالمفهوم الكلى المنتزع منها فايّها اتى المكلف اتى بالمفهوم المنتزع منها بخلاف القول الاول فان الخطاب على هذا القول انما يتعلق بالخصال و لكن على البدل فلا يجب الجميع و لا يجب الاخلال بالجميع و ايّها فعل كان واجبا فى نفسه فالوجوب بالنسبة الى الخصال على الاول اصلى و على الثانى تبعى و المعتزلة على الاول و الاشاعرة على الثانى فيفرّع عليه انه لو نذر احد بثلث واجبات شرعية فيبر نذره بالاتيان بخصال الكفارات الثلث دفعة على الاول دون الثانى لان الجميع ايضا من احد افراد قدر المشترك ثم لا يخفى ان القول فى الواجب التخييرى لا ينحصر فى هذين القولين بل فيه اقوال أخر شاذة و الذى يوضح المقام هو هذان القولان و سيجىء تعداد المذاهب و تحقيق المقاصد و اختيار المذهب الحق فيه فى بابه إن شاء الله اللّه فتامّل حتى لا يختلط عليك الامر و اليه و الله الهادى قوله (دام ظله العالى) و لهذا لم ذكر فى الآية جميع الناس اقول هذا اشارة الى ان قوله تعالى وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قرينة على ان المراد بالخضوع اعم من التكليفى و التكوينى لا التكوينى فقط و الا لقال و جميع الناس لان الخضوع التكوينى فى الكل ثابت قوله (دام ظله العالى) و هذا الجواب لا يتم على ما اخترناه لان هذا الجواب اعتراف بالجواز و لكن على سبيل المجاز و اختيار مذهب المختار عدم الجواز مط ثم لا يخفى ان الظاهر من قوله (دام ظله العالى) ثم ان بعض من جوز استعمال المشترك اه عدم انحصار القول بالجواز الى ما ذكره هنا و هو كذلك فان الاقوال فيه ثلاثة منها ما ذكره هنا و هو انه ظاهر فى الجميع حقيقة عند عدم القرينة فيجب الحمل عليه عند الاطلاق و منها انه عند عدم القرينة مجمل فيجب التوقف و عند وجودها يحمل على ما يدل عليه القرينة لكن ان دلت القرينة على واحد يكون الاستعمال حقيقة و ان دلت على متعدد يكون مجازا و منها انه مجمل عند عدم القرينة ايضا فيجب التوقف و لكن عند وجودها يحمل على ما يقتضيه القرينة و يكون الاستعمال حقيقة مط واحدا كان ما يقتضيه القرينة ام متعددا و اذا عرفت هذا فاعلم ان الجواب الاول يدفع الاستدلال بالآيتين للاول مط حتى على المذهب المختار ايضا لان جعل الاثنين من باب عموم الاشتراك او كون المراد بما استدل به هو المعنى اللغوى يخرجهما عن محل النزاع كما لا يخفى و اما الجواب الثانى فهو و ان يبطل به القول الاول بل القول الثالث ايضا لو استدل هو ايضا بالآيتين بادعاء كونهما مجازا و هما يدعيان الحقيقة و إن كان ادعاء احدهما بها بواسطة القرينة و الآخر بعدها و لكن لا يتم الجواب المذكور على مذهب المنصور لما عرفت مما قدمناه بل انما يتم على القول الثانى فقط و اما الجواب الثالث فهو ايضا يبطل القول الاول و لا يتم على مذهب المختار و لا على القول الثانى ايضا بل يتم على القول الثالث فقط فتدبر ثم هنا قول رابع بانه اذا وقع ذلك فى كلام الشارع مجردا عن القرينة فيحمل على الجميع لئلا يلزم الاغراء بالجهل و التكليف بما لا يعلم و الا لكان مجملا فيجب التوقف قال و لذا يحمل الخبر فى قوله تعالى فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً على معنيين معا اعنى المال و العمل الصالح اى الامانة و الديانة اقول و انت خبير بانا لو سلمنا ذلك فهو ليس من باب دلالة اللفظ كما هو محل النزاع بل من جهة الاجمال الواقع فى كلام الحكيم فتامل حتى لا يختلط عليك قوله (دام ظله العالى) لانه استعمل اللفظ الموضوع للكل فى الجزء قال (دام ظله العالى) فى الحاشية و قد يتوهم ان ذلك من باب استعمال اللفظ الموضوع للكل و ارادة الجزء بل استعمال اللفظ الموضوع للكل و ارادة جزئى من مفهومين و فيه ان الاجتماع غير معتبر جزما كما هو محل النزاع و الاستعمال بالنظر الى كل واحد من المعنيين فى جزأيهما انتهى كلامه قوله (دام ظله العالى) فالاولى ان يقال العلاقة هو استعمال اللفظ الموضوع للخاص فى العام و ذلك لان الموضوع له هو المعنى الخاص و هو المعنى المنفرد و اذا اطلق و يراد منه هذا و هذا الى آخر المعانى المراد على البدل فهو استعمال الخاص فى العام كذا افاده دام عمره العالى فى اثناء المباحثة قوله
(دام ظله العالى) إلّا ان يراد الاستعارة كما اشرنا يعنى اذا استعمل اللفظ الموضوع لعموم النفى فى افراد الماهية المثبتة فى المشتركات فى الاسم و ان لم يكن من ماهيّة واحدة بعلاقة المشابهة التى هى الاتفاق فى صدق الاسم كان ذلك من باب الاستعارة كما اشرنا فى التثنية و الجمع فت قوله (دام ظله العالى) اذ المراد بالمعنى هو المعنى الحقيقى الخ حاصل الاحتجاج هنا ان المراد بالمعنى فى قولهم يجوز استعمال اللفظ المشترك