توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - الامر الثالث من احتجاج القائلين بجواز استثناء الاكثر
الغير البدائى فاللفظ ح قبل التخصيص ايضا لا يستعمل الا فى نفس الباقى حقيقة و فى نفس الامر فلا يكون حقيقة كيف و المتصف بالحقيقة هو اللفظ باعتبار تناوله للجميع لا للباقى هذا هو مضمون كلامه (دام ظله العالى) فى الدّرس فليتدبر قوله (دام ظله) لا من جهة ان الباقى اه هذا اشارة الى ان سند المنع المذكور ليس ما ذكره بعضهم من ان الباقى جزء المجموع الى آخره حتى يرد علينا ان الخاص ليس بجزء من العام بل سند المنع ان دلالة العام على كل واحد اه قوله (دام ظله العالى) و قد تغير الموضوع غرضه (دام ظله العالى) من هذا الكلام ان شرط صحة جريان الاستصحاب و ايجاب الحكم و هو عدم تغير الموضوع فى حال اليقين و الشك هنا مقصود لان العام فى حال الاول انما يتناول الباقى فى ضمن الجميع و فى حال الثانى يتناوله لا فى ضمن الجميع فليتدبر قوله (دام ظله) و سبق الغير علامة المجاز يعنى و سبق الغير الذى هو العموم فى حال عدم القرينة علامة المجاز فى الباقى و علامة الحقيقة فى ذلك الغير اذ لو كان فى الباقى ايضا حقيقة لما سبق ذلك الغير الى الفهم و بالجملة اللفظ انما يكون حقيقة اذا علم ارادة الباقى على انه نفس المراد و قيل القرينة انما يعلم على انه داخل تحت المراد و انما يصير نفس المراد بمعونة القرينة و هذا معنى المجاز و من هذا التقرير ظهر بطلان القول بان ارادة الباقى معلومة بدون القرينة الى آخره فليتدبر قوله (دام ظله العالى) مع ان الكلام فى صيغ العموم لا فى نفس العام قال صاحب المعالم (ره) مثل هذا الاشتباه قد وقع لكثير من الاصوليين فى مواضع ككون الامر للوجوب و الجمع للاثنين و الاستثناء مجازا فى المنقطع و هذا من باب اشتباه العارض بالمعروض قوله (دام ظله العالى) فلفظ العام ح اى حين استدلاله بهذا الدليل لا حين رجوع كلامه الى اختيار مذهب القاضى و إلّا فلا معنى لقوله اما حقيقة فى معناه و النسبة الى الباقى وقع بعد الاخراج كما لا يخفى فلا تغفل ثم حاصل المرام فى هذا الكلام ان هذا القائل لا بد له من اختيار احد المذاهب الثلاثة التى مرت فى رفع التناقض بان يقول ان لفظ العام اما حقيقة فى معناه و النسبة الى الباقى قد وقع بعد الاخراج كما هو اختيار العلامة و من تبعه او ان يقول انه ليس بحقيقة و لا مجاز بل المجموع اسم للباقى كما هو مذهب القاضى و من وافقه او ان يقول انه مجاز و حرف الاستثناء قرينة المجاز كما هو مذهب المختار و لما لم يكن مذهبه الاخير قط فلا بد ان يكون احد الاولين و قد عرفت بطلانهما سابقا فى المقدمة الثالثة قوله (دام ظله العالى) فبالزام الخصم كان الخصم عنده القاضى ابو بكر و هو قائل بالحقيقة فى الاعداد كما مرّ كذا افاده فى الحاشية قوله (دام ظله) حقيقة مع تغير معناه بسبب القيد فهو مم و ذلك لان مسلم موضوع للماهية لا بشرط الكثرة كما ثبت فى النكرة فههنا ليس كذلك بسبب القيد بل للماهية مع الكثرة فى المسلمون و للماهية المعنية او للجنس فى المسلم كذا افاده فى الحاشية قوله (دام ظله العالى) و بيان ذلك ان المفردات مختلفة الاوضاع لا يخفى ان المراد بالمفردات هنا فى مقابل المركبات المتعارفة مثل اكرم الرجال المسلمين و اكرم بنى تميم ان دخلوا و اهن الناس الا العلماء و امثال ذلك فتشمل المفردات بهذا الاعتبار المركبات الغير المتعارفة ايضا كالتثنية و الجمع و الافعال و المشتقات و امثال ذلك و تفصيل الكلام و توضيح المرام ان هاهنا ثلث مقامات الاول ان المفردات المحضة اعنى ما ليس له اجزاء مستقلة بالوضع اوضاع كلّها شخصية بمعنى ان الواضع قد عين اللفظ الخاص باعتبار المادة بازاء معنى خاص معين سواء كان المعنى عاما او خاصا و ذلك مثل الاعلام و اسماء الاجناس و ضرب و نصر و نحوهما من ساير المصادر و الثانى ان المركبات الغير المتعارفة اعنى ما كان له اجزاء مستقلة بالوضع و لم يكن له مفردات كذلك اوضاع كلها نوعية بمعنى ان الواضع قد عيّن اللفظ الخاص باعتبار الهيئة بازاء معنى خاص كذلك و الفرق ان الوضع باعتبار المادة لا بد ان يقتصر عليه على السّماع بخلاف الوضع باعتبار الهيئة فيقاس عليه كانواع المشتقات و التثنية و الجمع و نحوها و كذلك الكلام فى المركبات المتعارفة اعنى ما كان له مفردات مستقلة بالوضع بعينه فان اوضاعها ايضا نوعيّة ثم كون وضع المركبات الغير المتعارفة حقيقة لا ينافى
كون بعض اجزائها مجازا بسبب تغير معناه الاصلى فلفظ مسلم مثلا مع قطع النظر عن لحوق اللواحق موضوع للماهية لا بشرط الوحدة و الكثرة و سبب لحوق تنوين التنكير يصير للماهية مع الوحدة الغير المعينة