توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٢ - جواز صحة السلب و عدمه
مع انه خلاف المفروض فان البحث فى المجاز فى مقابل الحقيقة يرد عليه انه لا يصح القول بكفاية سلب مطلق المعنى اعم من ان يكون او مجازا معينا او غير معين فيما ينفع الفقيه من حمل اللفظ على المجاز الاول [١] بوضع نوعى ثانوى و انى يعلم ذلك مع احتمال لفظ الحمار المستعمل فى البليد هو غير لفظ الحمار المسلوب عنه فتامل جدا انتهى كلامه (ره) قوله (دام ظله العالى) و كيف يتصور جميع الحقائق على حقيقة لو فرض الخ قال (قدس سرّه) فى الحاشية هذا ايراد على اعتبارهم العموم فى عدم صحة السلب حيث ذكر عدم صحة سلب جميع المعانى الحقيقة عن المستعمل فيه علامة لكون اللفظ حقيقة فيه نظير اعتبارهم ذلك فى صحة السلب حيث اعم العموم و قالوا ان صحة سلب جميع المعانى الحقيقية علامة لكون المستعمل فيه مجازيا و انما اعتبروا ذلك فى المجاز لان المعانى المشهورة ايضا مما يصحّ سلب بعضها عن بعض فلو اكتفى فى صحة السلب بسبب بعض المعانى الحقيقية عن المستعمل فيه لم يثبت ح كونه مجازا بل لعل المسلوب منه ايضا كان بعضا عن المعانى الحقيقية سلب عنه بعض آخر و بسبب ذلك ورد عليهم الدور بيان الايراد ان ما يمكن ان يتوهّم يعتبر العموم من جانب عدم صحة السلب ان عدم صحة سلب بعض المعان الحقيقية يستلزم صحة سلب بعض آخر فلو فرض كون اللفظ منه فلا يثبت كونه حقيقة فى المستعمل فيه اذا لم يصحّ سلبه عنه باحد المعانى دون الآخر فيلزم ان يكون مجازا بالنظر الى المعنى الآخر لا بد فى المناص عن ذلك فى وصف المشترك بكونه حقيقة صدقه بكل المعانى على شيء وحده و يقال انه لا يصحّ سلب جميع حكمه عنه و هذا مما لا يتصور وجوده فلا يمكن ان يصير منشأ للتوهم كما يصير فى المجاز فان قلت مرادهم فى علامة الحقيقة من عدم صحة جميع المعانى الحقيقية هو السالبة الجزئية لا الكلية فالمراد ان عدم صحة سلب جميع المعانى عن المسلوب عنه يدل على ان المسلوب عنه من الحقائق و ان جاز سلبه باعتبار بعض آخر لان المسلوب عنه حقيقة ذلك اللفظ حتى يكون منحصرا فيه فهذه العلامة علامة لكون المسألة حقيقة من حقايق اللفظ لا انه حقيقة مط و ليس مرادهم ان عدم صحة سلب شيء من المعانى الحقيقية علامة الحقيقة حتى يرد ما قلت هذا وجيه لكنه يرجع الى ما سنذكره فى الوجه الاول من الوجهين و اذا كنت ترضى بذلك فلم لا تقول به فى المجاز فان اثبات كل من الحقائق كما يمكن بعدم صحة سلب جميع الحقائق فاثبات مجاز من المجازات يمكن اثباته بصحة سلب بعض الحقائق و الحقيقة و هنا فى باب العلامة على طرفى النقيض فكما اعتبرت سالبة جزئية فى عدم صحة السلب فاعتبر فى المجاز موجبة جزئية و بذلك يرتفع الا و يندفع الدور انتهى كلامه اقول و انت خبير بان التناقض انما يتحقق بين الموجبة الكلية و نقيضها و هو دفع ذلك الايجاب الكلى و هو مستلزم للسلب الجزئى و كانّ هذا سرّ ورودهم الدّور فى جانب صحة السلب مضمرا و فى عدمها مصرحا و مع التسليم بما ذكرتم لا ان اندفاع الدور فى جانب عدم صحة السلب مشكل ايضا اذ يمكن ان يقال ان معرفة عدم صحة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة عن المورد من تلك الجملة [٢] على معرفة عدم صحة السلب المذكور لزم الدور المذكور غاية الامر ان هذا التحقيق انما يدفع الدور المضمر لا المصرح الذى قدرناه فت فان قلت ان معرفة الاول لا تتوقف على معرفة الثانى لان معنى التوقف هو انحصار طريق معرفة المتوقف من حيث التوقف على المتوقف عليه كذلك و فيما نحن فيه ليس كذلك لجواز حصول تلك المعرفة لنا عرفا من غير توقف اصلا غاية الامر الاستلزام و هو غير التوقف قلت هذا كلام وجيه لم تقولوا مثل ذلك فى جانب صحة السلب على تقدير كونها موجبة كلية ايضا او معرفة عدم كون المستعمل فيه من الحقائق لا يتوقف على معرفة كونه مجازا بل يستلزم جواز حصول تلك المعرفة لنا عرفا من غير توقف نظيرها قلت فى جانب عدم صحة السلب فتدبر قوله (دام ظله العالى) و الحاصل ان معرفة كونه حقيقة فى هذا المعنى الخاص الخ قال فى الحاشية مثلا عدم صحة سلب الانسان بمعنى الحيوان الناطق عن البليد يوجب معرفة كون البليد معنى حقيقيا له فمعرفة كون الانسان فى حقيقة هذا المعنى الخاص اعنى البليد موقوف على معرفة الحقيقة فى الجملة و هو الحيوان الناطق و ان احتمل كونه حقيقة فى معنى آخر مثل الكامل فى
الادراك و الجامع لصفات الكمال فعدم صحة سلبه بالمعنى الاول لا يوجب كونه حقيقة فى البليد بهذا المعنى و لا يذهب عليك ان المراد بالحقيقة هاهنا اعم من الحقيقة باعتبار ارادة نفس الموضوع له او باعتبار وجود الكلى فى ضمنه فتدبر انتهى اقول الظاهر
[١] او الى الثانى كما اشرنا لان سبك المجاز عن المجاز معناه ان اللفظ المستعمل فى المجاز الثانى هو اللفظ الموضوع للمجاز الاول بوضع
[٢] لو تواقف