توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٦١ - فى انّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد
لا تصل فى الدار المغصوبة لا توقع الصلاة فى ضمن هذا الفرد فلا يستحيل العقل ان يقول الشارع اوجد طبيعة الصلاة فى ضمن اى فرد من الافراد الا فى الدار المغصوبة فانى لا اريد ان توجدها فى ضمن هذا الفرد و لكن لو اوجدتها اوجدت مطلوبى و لكن اعاقبك على مخالفتك اياى فى ايجادها فى ضمن هذا الفرد فعلى هذا فيمكن الاجتماع فى العام و الخاص المطلقين ايضا و لكن اهل العرف يفهم من ذلك ان مراد الشارع ان الطبيعة الموجودة فى كل فرد مرادة و مطلوبة الا الطبيعة الموجودة فى الدار الغصبى و بعبارة اخرى ان النهى قد يتعلق بنفس الصلاة فى الدار الغصبى لا بايجاد الطبيعة فى ضمن هذا الفرد فإن خرج هذا الفرد عن مراد الشارع فلا يبقى وجه لصحته ليكون باطلا و هذا الفهم العرفى على هذا الوجه لما لم يمكن تصويره فى العامين من وجه فلم يحكم فيه بالتخصيص لا عقلا و لا عرفا و لا لغة فالحاصل ان القاعدة فى التخصيص هو حصول التنافى فمهما وجد التنافى بين المتعارضين فيرجع الى المرجحات فى اصل اعتبار المقاومة و المعارضة و قبول المقابلة فى المتناقضين فى العام و الخاص المطلقين و العامين من وجه و مع المساوات فى الاعتبار فيرجع الى التخيير فى الاول و الآخر و الى التخصيص فى الثانى و مع رجحان احدهما على الآخر فيعمل على مقتضى الراجح و مهما لم يوجد التنافى فيبقيان على ظاهرهما و يعمل بهما جميعا و الذى عنون به القانون هو من هذا القبيل على ما بيّناه و من باب المتنافيين على المذهب الآخر فالكلام فى غير موضوع المسألة فليتامل جدا هذا كلامه (دام ظله العالى) فى الحاشية و لا باس بتوضيح بعض فقراتها قوله ان هذا التصريح و إن كان اى التصريح بانه لا استحالة فى ان يقول الحكم فى هذه الطبيعة اه قوله لما سنذكره من الوجوه اى من الوجوه المذكورة فى التنبيه الاول من التنبيهين المذكورين فى المتن قوله و هذا ليس معنى الحكم بالبطلان بل يصير الفرد مسكوتا عنه بمعنى احتمال تخصيص كل واحد منهما بالآخر لا يدل على الحكم بالبطلان بل مقتضى ذلك هو التساقط و صيرورة الحكم مسكوتا عنه و هو خلاف ما ذهب اليه المتوهم لا يقال لعل الحكم بالبطلان انما هو من جهة عدم الدليل اذ العبادات من جهة كونها توقيفية يحتاج صحتها الى دليل فعدم الصحة انما هو من باب عدم الدليل لا من جهة الدليل على البطلان لانا نقول هذا خلاف المفروض اذ المراد من الحكم [١] و مراد المتوهم ايضا ذلك فان قلت فما تقولون فى العام و الخاص المطلقين و ما وجه الحكم بالبطلان فى الفرد الخاص المنهى عنه الذى هو فى جملة العام المامور به او مقتضى تعارض الامر و النهى فى هذا الفرد و تساقطهما بدائه بلا حكم و كونه مسكوتا عنه فالحكم ببطلان الصلاة فى الدار المغصوبة اذا قال الشارع صل و لا تصل فى الدار المغصوبة ليس الا من جهة عدم الدليل [٢] على البطلان اذ لا وجه لترجيح النهى الوارد على هذا الفرد على الامر الوارد عليه و تخصيص الامر به كما لا وجه لترجيح الامر عليه على النهى كذلك و مقتضى ذلك التعارض هو الساقط فيصير الفرد ح مسكوتا عنه مع ان الحكم بالبطلان هنا اتفاقى فلا بد ان يكون ذلك من جهة عدم الدليل [٣] كما ذكرنا فى العامين من وجه قلت الرجحان هنا من جهة النهى مع قطع النظر عن الاعتبارات و المرجحات الخارجية موجودة فان تعلق النهى هنا بنفس الصلاة فى الدار الغصبى مرجح لتقديم النهى على الامر و تخصيص الامر به و ليس ذلك كذلك بالنسبة الى العامين من وجه لعدم تعلق النهى فيهما بنفس الصلاة فى الدار الغصبى بل التعلق انما هو بماهية الغصب فلا وجه لرجحانه على الامر الذى تعلقه بماهية الصلاة اصلا لتساوى الموردين فلنفهم ذلك فانه من افادات الاستاد (دام ظله) فى الدرس قوله كما عرفت اى من قولنا فما ذلك الا لاستحالة العقلية التى ننكرها اه قوله كيف ينفع فى مجهول التاريخ كما هو مفروض المسألة اقول لا يفهم وجه تخصيص فرض المسألة فى مجهول التاريخ فقط بل الظاهر انه اعم فليتامل قوله بل حرمة الغصب مقدمة على وجوب الصلاة بحسب التاريخ و إن كان من جهة حكم العقل و ذلك لان العقل يحكم بان التصرّف فى مال الغير قبيح و ان لم يرد فيه نهى و لا ريب ان الحكم العقلى مقدم على الامر بالصلاة و ذلك يوجب تخصيص النهى بالامر و الحكم بصحة الصلاة فى الدار الغصبى و هو خلاف مذهب المتوهم
من الحكم بالبطلان قوله مع ان ذلك يوجب التفصيل فى المقامات بان نقول فى معلوم التاريخ إن كان ذكر النهى بعد الامر لتخصيص الامر به و إن كان بالعكس فبالعكس و فى مجهول التاريخ [٤] كل منهم
[١] بالبطلان انما هو من جهة دلالة منطوق اللفظ و هو تخصيص الامر بالنهى لا من جهة عدم الدليل
[٢] لا من جهة الدليل
[٣] على الصّحة
[٤] تخصيص