توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٥٨ - فى انّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد
الدليل الاول من قولنا بل التحقيق ان قولهم ان الواجب التوصلى يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لا بد ان يكون معناه انه مسقط عن الواجب لا انه واجب و حرام هذا قال الاستاد (دام ظله العالى) فى الحاشية لا يقال هذا الجواب الزامى لان الخصم لا يفرق فى تجويز لاجتماع بين التوصلى و غيره انتهى و لا يخفى ان مراده بالجواب هو جواب المجيب عن الاستدلال و بالخصم هو كذا فى الاصل كذا افاده فى الدرس فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و ليس مناط الاستدلال نفس الصحة اه غرضه (دام ظله العالى) ان الجواب الذى ذكرنا من بعد قولنا اللهم انما هو مفيد للمجيب لو كان مناط الاستدلال فى جواز الاجتماع هو نفس الصحة اذ ح يمكن التمسك بهذا الجواب لان مطلق الصّحة اعم ان يكون من اجل اسقاط الحرام ذلك او من جهة جواز الاجتماع و العام لا يدل على الخاص و ليس كذلك بل المناط ان الامتثال العرفى للامر بنفسه شاهد على جواز الاجتماع و كلام المستدل من انه مطيع عاص لجهتى الامر و النهى صريح فى ان حصول الامتثال من جهة موافقة الامر لا ان الحرام مسقط عن الواجب فلا فائدة فى هذا الجواب قوله (دام ظله العالى) و محل البحث الذى هو كون الذى هو جزء الصلاة اه غرضه (دام ظله) ان وجوب ما لا يتم الواجب إلّا به توصلى سواء كان جزء للواجب او شيئا خارجا عنه و لا اختصاص ذلك بغير ما هو جزء له فوجوب اجزاء الصلاة كلها توصلى نعم قد يحصل لها وجوب توقيفى ايضا اذا توجه اليها امر بخصوصها كما قد حصل ذلك لغير الجزء ايضا كالوضوء للصلاة و بسبب ذلك يختلف حكم ما لا يتم الواجب إلّا به فباعتبار كونه توصليا يمكن صيرورة الحرام مسقطا عنه و باعتبار كونه توقيفيا لا يمكن و ان شئت فلاحظ مبحث مقدمة الواجب سيّما التنبيه الثالث من التنبيهات الثلث التى ذكرها (دام ظله) فى ذيل ذلك المبحث حتى يتضح لك الامر قوله (دام ظله العالى) و فيه ان انكار كون تحريك الاصبع اه هذا ايراد على جواب المجيب ثانيا بقوله سلمنا لكن المتعلق فيه مختلف توضيح الجواب هو الفرق بين ما نحن فيه و الامر بالخياطة لان لا يكون فى المكان المغصوب جزء من الصلاة لانه عبارة عن شغل الخير و هو جنس للحركة و السكون و هما جزءان للصلاة و كان من اجزائهما القيام و الركوع و ملاصقة الارض للسجود و غير ذلك فالكون الذى هو جزء من ماهيّة الصلاة فى المكان الغصبى منهى عنه فلو كان الصلاة فى المكان الغصبى مامورا بها لكان الكون المذكور كذلك [١] ليس جزء من الخياطة فالامر بها لا ينافى النهى عنها و حاصل الايراد عدم الفرق بين المقامين و انكار كون تحريك الاصبع و ادخال الابرة فى الثوب و اخراجه عنه جزء من الخياطة مكابرة و لو سلمنا عدم كونه من اجزائها فلا اقل من ان يكون لوازمها و لا معنى للامر بالشيء و النهى عن لوازمه ايضا لان الامر بالشيء امر بما لا يتم الشيء إلّا به فثبت عدم الفرق ايضا فان قلت ان ما هو من لوازم الخياطة هو مطلق الكون لا الكون المخصوص لان اشخاص الخياطة لا تبتدل بتبدل الامكنة بخلاف الصلاة فى الدار المغصوبة فان هذا الكون من اجزائها لان اشخاصها تتبدل بتبدل الامكنة و هذا الفرق بين ما نحن فيه و ما ذكر من المثال قلت هذا ايضا مكابرة لعدم تعقل الفرق بينهما مع ان هذا مناقشة فى المثال و الا فيمكن ايراد مثال كان مساويا لما نحن فيه و هو ما ذكره الاستاد (دام ظله) نقلا عن بعض المدققين و هو ان يأمر السيّد عبده بمقدار معين من المشى فى كل يوم و نهاه عن الدخول فى موضع خاص فمشى فيه فلاحظ و تدبر قوله (دام ظله العالى) نعم لو علم ان مراده من الخياطة فى غير هذا المكان و ان الخياطة فى هذا المكان ليس مطلوبة لكان لما ذكره وجه لا يخفى ان هذا انما هو بملاحظة فهم العرف و الا فاستحالة عقلا من كون المكلف مطيعا و عاصيا هنا ايضا لجهتى الامر و النهى كذا افاده (دام ظله) فى الدرس فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و ايضا كيف يجوز على الله تعالى ان يقول اه لا يخفى ان هذا الاحتجاج لاستاد الاستاد (رحمه الله) فى الفوائد على ما صرّح به (دام ظله العالى) فى الدّرس فلاحظ و انتظر للجواب عنه من الاستاد (دام ظله العالى) قوله (دام ظله العالى) كما اشار اليه بعض المحققين لا يخفى ان المراد
ببعض المحققين هو سلطان العلماء (رحمه الله) فانه فى حاشية المعالم على قول صاحب المعالم و تعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق اه قال هذا مستقيم اذا كانت الجهتان تعليليتين اذ يلزم اجتماع المتنافيين فى موضوع واحد و اختلاف العلة غير نافع
[١] ايضا لان الامر بالشيء امر باجزائه يجتمع الامر و النهى فى محلّ واحد بخلاف الكون فى المكان للخصوص للخياطة فانه ليس جزء منها لانها امر حاصل من الحركة و السكون فهما معدان لها و ليسا جزءين من ماهيتها و الكون المذكور