توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٢٤ - فى عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه
الفعل فى طلب العزم عليه و التوطين له لقصد الامتحان لا يوجب كونه حقيقة فيه حتى يحصل الاشتراك الموجب للاجمال المانع عن الدلالة بل الاستعمال فيه على سبب المجاز و اللفظ من حيث هو يحمل على الحقيقة كما لا يخفى قوله (دام ظله) و اما فيما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب و الوقوع معا اه اقول الظاهر ان ما انتفى فيه ما جعله الشارع شرطا للوجوب فقط ايضا كذلك فتملك النصاب من الزراعة الذى هو شرط فى وجوب الزكاة مثلا و ان لم يجعله الشارع شرطا لوقوعها بان يقال كما انه شرط للوجوب شرط للوقوع ايضا و لكنه فى نظره شرط له قطعا فمع انتفاء التملك المذكور لا يمكن الاتيان بالزكاة من حيث هى مطلوب الشارع و منظوره فالتكليف به تكليف بما لا يطاق مع انه لو سلمنا ذلك يلزم الفاء شرط الوجوب عن كونه شرطا فى نفس الامر عند الشارع و هو باطل قطعا و احتمال كون الشرط شرطا له الى زمان توجيه الخطاب و توجه الخطاب نحو المكلف كاشف عن فسخ الشرط عن الشرطية غير موجه لان الواجب ح يصير مط و كلامنا انما هو فى الواجب المشروط و هو لا يتصور الا مع بقاء الشرط شرطا له كما لا يخفى فليتامل قوله (دام ظله) و لا فرق عندنا بين الممتنع بالذات و الممتنع بالغير اه المراد بالممتنع بالذات هو ما يكون مستحيلا بالنظر الى نفس مفهومه كجمع بين الضدّين و قلت الحقائق و المراد بالممتنع بالغير هو ما يمكن فى نفسه لكن لا يتعلق به القدرة الحادثة عادة كحق الاجسام و الطيران الى السماء و الاشاعرة الى جواز التكليف بالثانى و ان لم يقع لتجويزهم التكليف بالمحال دون الاول فانه تكليف محال لا انه تكليف بالمحال اذا عرفت هذا فغرض الاستاد (دام ظله العالى) لا فرق بين الممتنعين الا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلف كامتناع الايمان من الكافر و الطاعة من العاصى فالتكليف به جائز واقع و ان علم الامر انه لم يقع فلا يرد ما اجاب به ابن الحاجب و غيره بان ما لا يصح التكليف به هو المحال الذاتى لا الاضافى لان الفرق يحكم و ادلتهم مدخولة تدبر قوله (دام ظله العالى) و لا ما اورده من النقض اه توضيح النقض انه لو جاز ما ذكرتم من عدم صحة التكليف مع علم الامر بانتفاء الشرط لجاز مع جهله ايضا لاشتراك امتناع الامتثال و التالى باطل بالاتفاق و كذا المقدمة و حاصل الجواب انا لا نسلم انحصار جهة قبح التكليف فى امتناع الامتثال فقط بل هو ذلك مع علم الامر به ايضا فتدبر قوله (دام ظله العالى) فيلاحظ هذا الكلام بالنسبة الى جزء جزء هذا دفع للمستدل لما يمكن ان يورد على نفسه بعد قوله فى اثبات الملازمة فلانه مع الفعل و بعده ينقطع التكليف اه تقرير الايراد انه فلا يحصل العلم قبل الفعل اذا كان الوقت متسعا و اجتمعت الشرائط عند دخول الوقت و ذلك كاف فى تحقق التكليف و تقرير الدفع انا نفرض الوقت المتسع زمنا زمنا و نرد و فى كل جزء بانه مع الفعل فيه و بعده ينقطع و قيل الفعل يجوز ان لا يبقى بصفة التكليف فى الجزء الآخر فلم يعلم انه مكلف فيه و هو الملازمة المذكورة قوله (دام ظله) و اجيب عنه بالمنع و المجيب هو صاحب المعالم رحمة اللّه تعالى قوله (دام ظله) او عما لم يؤمر به من المقدمات يعنى يجوز ان يكون الفداء عن مقدمات الذبح زيادة على ما فعله لم يكن قد امر بها فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) مع كون المجاز فى الاول اظهر كما لا يخفى قال (دام ظله العالى) فى الحاشية كما ان حمل قوله تعالى قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا على معناه الحقيقى يقتضى ان المرئى فى المنام انما كان هو المقدمات فكك محل قوله تعالى حكاية عن ابراهيم (ع) انى ارى فى المنام انى اذبحك على حقيقة يقتضى ان المرئى هو النفس الذبح فيكون هو المامور به و جعل الذبح مجازا عن المقدمات و اختيار التجوز فى قوله انى اذبحك ليس باولى من جعل تصديق الرؤيا يعنى العمل على مقتضاها مجازا عن العمل بما يستلزم و يستعقبه عن الاتيان بمقدمات لا يتخلف عن نفس الذبح عادة بل الثانى اولى و اظهر فيكون اولى بحمل الكلام عليه فانه اذا كان المراد هو نفس الذبح و تهيّأ المكلف له و اتى بما هو مستلزم له عادة و لا يخطر بالبال تخلفه عنه فهذا مجاز قريب غاية القرب و العلاقة فيه فى غاية الظهور و الوضوح و اما اذا
كان المراد من التكليف و نفس المكلف به هو المقدمات فقط فاطلاق لفظ الذبح عليها مجاز للعلاقة ذكر السبب و ارادة السبب و المجاز فى الاول هو مجاز المشارفة و لا ريب ان الانتقال فى الاول اظهر انتهى كلامه قوله (دام ظله العالى) و قد يجاب ايضا و المجيب هو استاد الاستاد (ره) صاحب الفوائد على ما صرح به (دام ظله العالى) فى الدرس قوله (دام ظله) او من باب ارادة العزم و التوطين بان لا يكون مراده تعالى نفس الفعل المامور به حقيقة بل المراد مصلحة اخرى و لو على سبيل المجاز حاصلة من الامر من العزم على الفعل