توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١١٨ - فى الواجب الكفائى
جميعا لا يستحق الكل المذمة و ليس ذلك الا من جهة ان الوجوب على الجميع بالذات و على كل واحد بالعرض من باب وجوب المقدمة توصلية و اذا اتى به بعضهم حصل الواجب و يسقط الوجوب عن الباقين لعدم بقاء واجب ليتوقف حصوله على مقدمة بخلافه جميعا فانهم حينئذ آثمون من جهة عدم حصول الواجب اذ الكل مكلفون بتحصيله و إن كان التكليف عليهم تبعا و مما ذكرنا ظهر ان بقوله ان الايجاب على الجميع من حيث هو لا يستلزم الايجاب على كل احد ان الايجاب على الجميع اصالة لا يستلزم الايجاب كل احد كذلك و هو لا ينافى استلزام الايجاب على كل احد تبعا اذ لا ريب ان ما يلزم من النسخ المفتقر الى الخطاب الجديد الذى يقتضى الاصل عدمه انما هو على الاول دون الثانى هذا هو مضمون كلام الاستاد على ما افاده فى الدرس فليتامل قوله (دام ظله العالى) و بان الوجوب لو لم يتعلق بكل واحد فكيف ينوى كل منهم الوجوب هذا جواب آخر عن استدلال القائل تبعا الوجوب بالمجموع من حيث هو و الفرق بين هذا و ما تقدم من الجواب ان الاول جواب بالحل و هذا جواب بالنقض هذا و لكن دفع هذا الجواب بان نية كل منهم الوجوب لا يضر بمذهب الخصم لجواز ان يكون من جهة تعلق الوجوب بكل واحد تبعا اذ لا فرق هذا القول و قول المشهور الا من جهة ان تعلق الخطاب بكل واحد يكون اصالة على المشهور و تبعا على هذا القول كما فكما ان النية لا بد منها للكل على مذهب المشهور فكك على مذهب القائل كذا افاده (دام ظله العالى) فى الدرس قوله (دام ظله) كما يجوز الامر بواحد مبهم اتفاقا اه المراد بواحد مبهم هو المامور به فى الواجبات التخييرية كما ان المراد من بعض مبهم هو المامور فى الواجبات الكفائية فلا تغفل قوله (دام ظله) فيفرع عليه ثمرات منها ما لو نذر احد ان يعطى جماعة اتى كل واحد منهم بواجب بدراهم فبرء نذره باعطائه جماعة صلوا على ميت على الاول دون الثانى فتدبر قوله (دام ظله) مع ان اشتغل الجميع يوجب اختلال النظام اه الظاهر ان هذا جواب آخر من الاستدلال بالآية توضيح ذلك انا نقول اولا ان المراد من الآية بيان ما يسقط به الوجوب لا بيان اصل الوجوب جمعا بين هذا الدليل و ساير الادلة التى دلت على الوجوب على الكل و ثانيا نقول ان هذا مستثنى عن قاعدة الواجب الكفائى بدليل خارجى و هو لزوم العسر و الحرج المنفيين فى الدين و اختلال النظام الفرض خلافه اذ كما ان الشروع فى التفقه واجب فالاتمام ايضا واجب فلا يسقط الوجوب الا بعد حصول التفقه و لا ريب انه لا يكون الا بعد زمان كثير و مكث طويل فعلى هذا لو قلنا بالوجوب على الكل لزم المحذور المذكور كما لا يخفى و بمضمون ما ذكرنا افاده (دام ظله العالى) فى الدرس و لكن قد كتب بعد ذلك حاشية فى تحقيق المقام و توضيح المرام قال توضيحه ان الواجب الكفائى كما بيّنا هو ما قصد به غرض يحصل بفعل بعض و لما كان اقسامه متفاوته بكثرة المئونة و قلتها و سبب الاحتياج الى الاستعداد و القابلية التامة و عدمه و كذلك بتفاوت مراتب الاحتياج الى ذلك الفعل بتفاوت مراتب الغرض المقصود منه فصلاة الميت مثلا قد يتمشى فيه من رجل عامى قليل الفطنة و الشعور ميل الغرض و هو احترام الميت بفعل واحد بخلاف غسله و دفنه اذ قد لا يتمشى الا من اثنين او ثلثه او اكثر لاجل الحمل و النقل خصوصا اذا كانت المسافة بعيدة و الارض صلبة و نحو ذلك و مثل الجهاد و قد يحصل بمباشرة مائة من الرجال لو الف و يحصل الغرض منه و هو حفظ الايام لا بمباشرة هذا العدد من اىّ اصقاع الارض يكون و مثل التفقه يحتاج الى الاستعداد التام و لا يمكن الا لو احدى السمع و الادراك الشعور بل و يحتاج فى تبليغه الى اللسان و النطق و يحتاج غالبا الى مدة مديدة من العمر و الغرض منه و هو حفظ الدين و تبليغه الى المكلفين يمكن عادة الا بتعدد المتفقهين و انتشارهم فى الارضين و ايضا كل واحد من الكفائيات لها مراتب الاولى مرتبة القصد اليها و الفروع فيها و الثانية اتمامها و قد يحتاج الى مرتبة ثالثة و هى تبليغها الى الغير كما فى الفقه و كل مرتبة من المراتب واجب كفائى فكل هذه الواجبات الكفائية متعلقه بجميع المكلفين القابلين بها المستعدين للاتيان بها و لكنه تعالى من فضل رحمته
اكتفى فيها [١] بالشروع فمع شروع بعضهم فيها يسقط وجوب الشرع و عن الباقين لكن يبقى اصل الواجب باقيا على وجوبه فى ذمة الكل بمعنى انه اذا لم يتم الشارعون فيها يجب على غيرهم الشروع فيه و الاتمام فاذا تم بفعل احدهم فيسقط عن الجميع و اذا قصر الجميع فى الشروع و الاتمام معا اثموا جميعا بحسب تقصيرهم فيما كلفوا به و كان التفقه يحتاج الى تعدد المتفقهين لكون الغرض المقصود منه لا يتم غالبا الا بالتعدد و تفرق البلاد
[١] اولا