توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٠٣ - المقدمة الثانية ترك الضدّ مما يتوقف عليه فعل المأمور به
العالى الى دفع الاول فى ذيل قوله قلت علم الامر اه و توضيحه ان علم الامر بعدم له الامتثال لا يؤثر فى قدر المكلف بان يكون علمه بعدمه علة مؤثرة فى عدم قدرته على المامور به بل القدرة بالاختيار و هو لا ينافى الاختيار و إلا لزم الجبر الذى ينفيه البديهة و الى دفع الثانى بعد قوله مدفوع و توضيح الوجه الاول فبالنقض بالاصل الواجب فانه ايضا على تقدير عدم تفطنه لا معنى لطلبه و مع وجود الصارف لا يمكن صدوره فالخطاب به قبيح عن الحكيم العالم بالعواقب فما أجبتم عنه اجنبت عما هو محلّ النزاع و الثانى فبالحال يمنع امتناع الواجب اذ لا يلزم انتفاء الامتناع اذ القدر المسلم من الممتنع هو الممتنع بالذات لا الممتنع بالاختيار و الانتفاء اعم منها و لا دلالة للعام على الخاص فثبت فائدة الخطاب و إن كان المتعلق به غير وجود و الثالث فبان التكلف للامتحان فانه يجوز ان يأمر الامر شيء مع علمه بانتفائه امتحانا و لا يلزم من قبح و نقص كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله اللّه تعالى هذا و قد كتب بعد ذلك هنا حاشية لتوضيح المقام لا باس بذكرها قال الكلام الى هنا فى بيان كون ترك الضد من جملة مقدمات الواجب و ابطال توهم بعض المحققين من جعله من المقارنات الاتفاقية و اما قولنا فان قلت الى آخره فهو ابطال لما عسى ان يتمسك به هذا المحقق فى تتميم مطلبه بانه لو كان ترك الضد مقدمة و من جملة ما يتوقف عليه الواجب سواء تفطن به المكلف ام لا و سواء وجد الواجب به ام لا و سواء توصل به اليه الله ام لا لما صح قول القائلين بوجوب المقدمة و هو اكثر الفقهاء و الاصوليين و ما ذكرنا فى ذيل قولنا فان قلت فهو بيان لهذا الملازمة التى يمكن ان يدعيها هذا المحقق و ما ذكرنا فى ذيل قولنا قلت فهو بيان لبطلان بيان الملازمة و حاصل بيان الملازمة انه لو فرض وجود صارف عن فعل الواجب و ترك الواجب بسبب الصارف فلا يبقى واجب فلا معنى لوجوب المقدمة ح و لا يصحّ الحكم بوجوبها شرعا على المعنى الذى ذكرته من كونه خطابا اصليا متعلقا بها لنفسها لانه تكليف بغير المقدور فانه اذا انتفى الواجب بسبب الصارف و علم الامر ان المكلف لا يفعله فلا يتعلق به خطاب حتى يستفاد من هذا الخطاب وجوب المقدمة و حاصل بيان بطلان هذا البيان هو ان العلم بان المامور به لا يفعل الواجب لا يجعل الممكن ممتنعا فان العلم ليس علة للمعلوم بل هو تابع له و إلا لزم الجبر و هو بط بالبديهة و اما قولنا و توهم كون الخطاب الى آخره فهو دفع لما عسى ان يتوهم من ان بعد تسليم ان ذلك ليس تكليفا بالمحال لكنه قبيح من جهة لزوم السفه و اللغو لان طلب ما يعلم عدم حصوله من الحكيم قبيح و بيان التوهم ان مع انتفاء الواجب سبب الصارف بقبح طلب المقدمة لانها ليست مطلوبة بنفسها و مع وجود الصارف لا يمكن صدور الواجب فطلب مقدمته قبيح و اما دفع هذا التوهم فهو ما ذكرنا من قولنا مدفوع الى امره انتهى كلامه قوله (دام ظله العالى) و يمنع امتناع الواجب ثانيا فان فى الحاشية الفرق بين هذا الجواب الثانى و ما ذكره سابقا من ان علم الامر بعدم الامتثال لا يؤثر فى قدرة المكلف ان الاول مبنى على ان للتكليف بالممتنع لا يجوز لانه تكليف بالمحال و التكليف بمقدمة امر محال لاجل حصول ذلك الى مستلزم لطلب المحال و الثانى مبنى على الاعراض عن عدم جواز التكليف بالمحال و التفات الى لغوية الطلب و قبحه من جهة العلم بعدم حصوله و إن كان ذلك ايضا ناشيا عن امتناع المكلف به انتهى قوله (دام ظله العالى) فاللازم على القائل بوجوب المقدمة الخ قال (دام ظله) فى الحاشية فذلك المقام يعنى ما اورده المعترض فى ذيل قوله فان قلت لا يرد على القائل بوجوب المقدمة و لا يلزم عليه القول بوجوب المقدمة حين انتفاء الواجب بمعنى وجوبها لاجل توقف الواجب عليها حين عدم الواجب ايضا بل اللازم عليه القول بوجوب تلك المقدمة التى لو فعل الواجب و اراد ايجادها لتوقف عليها و لا يخدش فى ذلك و لا يضره عدم وجود الواجب و عدم التوصل بها اليه بالفعل و عدم تفطنه بها ح انتهى قوله (دام ظله العالى) و هذا من افضح ما يلزم القائل بوجوب المقدمة يعنى الزام القول بالعقاب من افضح ما يلزم الخ كذا افاده (دام ظله) فى الحاشية قوله (دام ظله العالى)
فان اجزاء احكام الواجب هذا تعليل للافضحية فلا تغفل كذا افاده فى الحاشية قوله (دام ظله العالى) على تلك المقدمات يعنى المقدمات الملحوظة حال عدم الواجب و انتفائه كذا افاده فى الحاشية قوله (دام ظله العالى) فمن كان عليه اداء دين مع المطالبة قال دام العالى فى الحاشية هذا