الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٠ - الأمر الثاني فيما يتعلق بحركة الأرض و سكونها و هي من مهمات المسائل الرياضية و أمهاتها
الأرض تدور عليها؟بعد الاتفاق على أن القمر هو الدائر على الأرض و يتم دورته من المغرب إلى المشرق في سبعة و عشرين يوما تقريبا، و من هذه الدورة و ما يلحقها يحصل الشهر. و الأقوال في حركة الشمس أو الأرض كثيرة قد تزيد على ستة، و لكن المشهور منها مذهبان: الأول مذهب (فيثاغورس) الذي كان قبل المسيح بخمسمائة سنة، ثم تبعه جماعة من فلاسفة اليونان مثل (فلوطرخوس) و (أرشميدس) و (إيزاخوس) . و لكن حيث أن هذا الرأي قد يتنافى مع ظاهر الحس، و ما أكثر ما يخطئ الحس، فالمحسوس أن الأرض واقفة و الشمس و القمر يتحركان عليها كما قال الشاعر:
تجري على كبد السماء كما # يجري حمام الموت بالنفس
لذلك كفّرهم أهل زمانهم و بقي هذا الرأي مهجورا و مستورا حتى جاء (بطليموس) قبل المسيح بمائة و خمسين سنة فأيّد ما يراه العوام من سكون الأرض و حركة جميع السيارات عليها، و شاع و اشتهر هذا الرأي، و عليه جرى حكماء الإسلام من زمن الرشيد و المأمون إلى زمن ابن سينا و نصير الدين الطوسي و أمثالهم من أعاظم فلاسفة الإسلام إلى هذه العصور الأخيرة، و فرضوا لكل واحد من السيارات فلكا خاصا و الكوكب مركوز في ثخنه و فرضوا العالم الجسماني كلّه في ثلاث عشرة كرة:
(١) الأرض: و هي المركز الذي تدور عليه جميع الكرات