الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٢١ - عقيلة الوحي
يشتمل التاريخ البشري على مثله في كمّ من العدد، و لا في كيف من الفظاعة.
و قد شاركتهم عقيلتهم بطلة كربلاء، في كل هذه الأرزاء، رابطة الجأش، صلبة العود، لم تروعها تلك النوائب، و لم تنل من صبرها تلك الملمات.
و لها في السبي مقام كريم لا يسامى، تسنمت به ذرى المعالى و الشرف، و نالت به من اللّه كل زلفى.
حفظت أيامى الوحي و النبوة، اللواتي استشهد رجالهن، و حرست يتامى آل محمد، و قد قتل آباؤهم.
و قد استماتت بحماية مريضهم بقية أخيها، الإمام زين العابدين عليه السّلام، و قد كاد أن يقتله ابن زياد؛ لو لا دفاعها عنه ببذل دمها، و بقتله تنقطع سلالة أخيها سيّد الشهداء.
و قد ورد عليها من سبيها ما استأنف نشاطها، و شرح صدرها لرعاية تلك الأطفال و النسوة و تعزيتهم.
فإذا هي في تلك الشدائد طود من الأطواد، صلوات اللّه و سلامه عليها، و على جدها و أبيها، و على أمها و أخويها، و على الأئمة و سادة الأمة من قومها، الذين نزلت أنفسهم منهم في البلاء، كالتي نزلت في الرخاء.
رحمة اللّه و بركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد.
عبد الحسين شرف الدين الموسوي.
***