الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨٠ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و المراد من تذليل قطوفها، جعلها ذللا، لا تمتنع على قاطفها متى أراد، و كيف شاء.
و يجوز أن تكون مأخوذة من الذل بمعنى الخضوع لسهولة قطفها كيف شاء قطافها.
و لو اكتفى جلّ و علا بهذا القدر من بيان فوزهم في دار كرامته لكفاهم شرفا و فضلا، لكنه سبحانه آثر الإطناب فيما تحدّى به من معجزات الكتاب، ليمثل بذلك عنايته التامة فيهم تمثيلا، و ليفضّلهم على من سواهم تفضيلا، فقال:
وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ [١] خلقها اللّه تعالى بباهر قدرته و إتقان صنعه، فقال: كوني من جنس الفضة في صفاء القوارير و شفيفها، و لذا كانَتْ قَوارِيرَا [٢] قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ.
فتبارك اللّه أحسن الخالقين، كيف جمع فيها بين صفتي المعدنين المتباينين.
ثم لم يكتف سبحانه ببيان جنس تلك القوارير و باهر وصفها، حتى وصفها أيضا بقوله: «قدّروها» في أنفسهم «تقديرا» خاصا على كيفية مخصوصة تشتهيها نفوسهم، و تلذّ بها أعينهم فجاءت كما قدروا على حسب ما يتمنّون.
ثم شرح تبارك و تعالى ما يقع استعماله منهم في تلك الأكواب، فقال:
وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً [٣] أي: خمرة موصوفة بقوله (كان مزاجها) الذي تمزج
- «متكئين»، «و لا يرون»، «و دانية» صفات للجنة، فلتكن هذه الجملة صفة لها أيضا، هذا كله مع نصب «دانية».
أما مع رفعها على الإخبار بها عن ظلالها، فتكون هي «و ظلالها» جملة ابتدائية، و الجملة من «و ذللت» معطوفة عليها.
[١] سورة الإنسان: الآية ١٥.
[٢] الألف هنا للإطلاق، و هي فاصلة بين «قوارير» الأولى و الثانية، و هما لا ينصرفان لكونهما في صيغة منتهى المجموع.
[٣] سورة الإنسان: الآية ١٧.