الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٥ - و بقي للقوم اعتراضان
و هذا الحديث موجود أيضا في الكشاف [١] و غيره من التفاسير المعتبرة و الكتب المؤلفة في أسباب النزول [٢].
و في الكشاف و غيره رواية أخرى في سبب نزولها، جاء فيها: أنّ الأنصار فاخروا بعض بني هاشم، فعاتبهم النبي (ص) بذلك، فجثوا على الركب و قالوا:
أموالنا و ما في أيدينا للّه و لرسوله، فنزلت الآية، فقرأها عليهم [٣].
أ ليست هذه الأخبار كلّها صريحة بنزول الآية فى المدينة؟ و إنّما المخاطبين فيها إنّما هم الأنصار؟
و لا ينافي ذلك كونها في سورة مكية، لأنّ ترتيب الكتاب العزيز في الجمع ليس على حسب ترتيبه في النزول، إجماعا و قولا واحدا [٤].
و من ثمة كان أغلب السور المكية لا تخلو من آيات مدنية، و كذلك أكثر السور المدنية لا تخلو من آيات مكية بحكم أئمة السلف و الخلف من الفريقين [٥].
[١] الكشاف: ج ٤ ص ٢١٥.
[٢] التفسير الكبير: ج ٩ ص ٥٩٤، الكشف و البيان للثعلبي ج ٨ ص ٣١٠، لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي ص ٢٧٨.
[٣] الكشاف: ج ٤ ص ٢١٤، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم: ج ١٠ ص ٣٢٧٧.
[٤] ألا ترى أنّ الأغلب من أواخره مكي، و الأكثر من أوائله مدني، فلو كان مرتبا على حسب نزوله لوجب تقديم بعض ما أخر و تأخير بعض ما قدم.
و لكانت سورة العلق في أوائله، و سورة براءة في آخره، بناء على ما رواه البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة، و رواه مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة أيضا.
و لكانت آخر آية من آياته قوله تعالى: «و اتقوا يوما ترجعون فيه الى اللّه»، أو آخر آية من سورة النساء، أو قوله تعالى: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم» الآية، كما لا يخفى على من راجع الكتب المؤلفة في هذا الموضوع.
[٥] فراجع «إن شئت التفصيل» أوائل السور من مجمع البيان في تفسير القرآن، أو من تفسيري الطبري و الرازي الكبيرين، أو من الكشاف، أو أول كل من المائدة و الأعراف-