الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٤ - و بقي للقوم اعتراضان
و هذا كلام الزمخشري بعين لفظه، و للّه درّه ما أوفر نصيبه من الإحاطة بالأسرار التي لا تتناهى البلاغة، و لا يتمّ الإعجاز إلّا بها.
«ثانيهما»: إنّهم قالوا هذه الآية في سورة الشورى، و هي مكية، و الحسنان ولدا في المدينة، فلا يمكن إرادتهما منها.
و الجواب: أن هذه الآية و ما بعدها الى آخر ثلاث آيات مدنية قطعا بحكم الأخبار المتظافرة من طريق العترة الطاهرة [١].
و قد روى ذلك صاحب مجمع البيان عن ابن عباس و قتادة [٢].
و يدلّ عليه ما سمعته قريبا عن أبي حمزة الثمالي و تفسيري الثعلبي و البغوي.
و حسبك ما ذكره الإمام الواحدي في كتابه «أسباب النزول»، حيث قال:
قال ابن عباس: لمّا قدم رسول اللّه (ص) المدينة، كانت تنوبه نوائب و حقوق، و ليس في يده لذلك سعة.
فقال الأنصار: إنّ هذا الرجل قد هداكم اللّه به، و هو ابن اختكم، و تنوبه نوائب و حقوق و ليس في يده لذلك سعة، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضرّكم، فاتوه به ليعينه على ما ينوبه، ففعلوا ثم أتوه به فقالوا:
يا رسول اللّه، إنّك ابن أختنا، و قد هدانا اللّه تعالى على يديك، و تنوبك نوائب و حقوق، و ليس لك سعة، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتيك به فتستعين على ما ينوبك، و هو هذا، فنزلت: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] ا ه.
[١] البرهان: ج ٤ ص ٨١٩، نور الثقلين: ج ٤ ص ٥٧٣ و ٥٧٧.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ٣١.
[٣] أسباب النزول: ص ٤٣٣.