الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٩ - الفصل الثالث الاستدلال بآية المودة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و مع ذلك فإنّ بذرة أهل النفاق و الحسد قد أجذرت بتعاهد أولي السلطة لها- من بني أمية و غيرهم- بما يستوجب نموّها، و جمهور المسلمين غافلون، فالتبس الأمر، و وقعت الشبهة.
و إنّما دخل البلاء باعتماد الجمهور على كلّ من كان في الصدر الأول، و بنائهم على عدالة كل فرد فرد ممن كانت له صحبة، مع ما يتلونه في الكتاب و السنة من شئون المنافقين [١] و تربّصهم الدوائر بسيد النبيين و المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و اشتد البلاء بالمنع من الخوض في تلك الأحوال، و سدّهم باب البحث عن حقائق أولئك الرجال، فضيّعوا على أنفسهم كثيرا من الحقائق.
و ربما نسجوا من حيث لا يقصدون على منوال كلّ منافق، و لذلك اختلفوا في هذه الآية، مع ما سمعت بعضه من النصوص الجلية في نزولها بمودّة العترة الزكية.
و الذي عرفناه من أقوال المخالفين أربعة مذاهب:
(الأوّل): إنّ اللّه تعالى أمر نبيه صلّى اللّه عليه و آله أن يقول لمشركي قريش: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٢] يعني: «إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم، و تصلوا الرحم التي بيني و بينكم».
و هذا مردود بوجوده:
[١] و حسبهم من الكتاب سورتا التوبة و الأحزاب، فإن فيهما الذكرى لاولي الألباب: و من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم.
و ناهيك من السنة باب الحوض من كتاب الرقاق من صحيح البخاري و باب قوله تعالى:
«و اتخذ اللّه إبراهيم خليلا» و هو في كتاب بدء الخلق من الصحيح المذكور أيضا.
و ما أخرجه أحمد بن حنبل في آخر الجزء الخامس من مسنده عن أبي الطفيل فراجع.
«و ما محمد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا و سيجزي اللّه الشاكرين.
[٢] سوره الشورى: الآية ٢٣.