الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٩ - الفصل الأوّل الاستدلال بآية المباهلة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و إنّما أطلق هذه العمومات عليهم بالخصوص، تبيانا لكونهم ممثلي الإسلام، و إعلانا لكونهم أكمل الأنام، و أذانا بكونهم صفوة العالم، و برهانا على أنّهم خيرة الخيرة من بني آدم، و تنبيها الى أن فيهم من الروحانية الإسلامية و الإخلاص للّه في العبودية، ما ليس في جميع البرية، و إنّ دعوتهم إلى المباهلة بحكم دعوة الجميع، و حضورهم خاصة فيها منزّل منزلة حضور الأمة عامة، و تأمينهم على دعائه مغن عن تأمين من عداهم.
و بهذا جاز التجوز بإطلاق تلك العمومات عليهم بالخصوص.
و من غاص على أسرار الكتاب الحكيم، و تدبره و وقف على أغراضه، يعلم أن إطلاق هذه العمومات عليهم بالخصوص، إنّما هو على حدّ قول القائل:
ليس على اللّه بمستنكر * * * أن يجمع العالم في واحد [١]
و لذا قال الزمخشري في تفسير الآية من كشافه: و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام [٢]، ا ه.
بقيت نكتة يجب التنبه لها، و حاصلها: أنّ اختصاص الزهراء من النساء و المرتضى من الأنفس- مع عدم الاكتفاء بأحد السبطين من الأبناء- دليل على ما ذكرناه من تفضيلهم عليهم السّلام، لأنّ عليا و فاطمة لمّا لم يكن لهما نظير في الأنفس و النساء، كان وجودهما مغنيا عن وجود من سواهما، بخلاف كل من السبطين، فإنّ وجود أحدهما لا يغني عن وجود الآخر لتكافئهما.
و لذا دعاهما صلّى اللّه عليه و آله جميعا، و لو دعا أحدهما دون صنوه، كان ترجيحا بلا مرجح، و هذا ينافي الحكمة و العدل.
نعم: لو كان ثمة في الأبناء من يساويهما لدعاه معهما، كما أنه لو كان لعلي نظير من الأنفس أو لفاطمة من النساء لما حاباهما، عملا بقاعدة الحكمة و العدل و المساواة.
[١] ديوان أبي نواس: ص ١٨٠، و فيه: [و ليس للّه بمستنكر] ...
[٢] الكشاف: ج ١ ص ٣٦٣.