الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٨ - الفصل الأوّل الاستدلال بآية المباهلة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
لمباهلتهم، يعلم أن لمحمد و آل محمد صلوات الله و سلامه عليه و عليهم جلالة ربانية تغشي الأبصار، و مهابة روحانية يخفض لها جناح الذل و الصغار.
ألا ترى أولئك الأبطال- و هم ستون فارسا من أسود الشرى و ليوث الوغى- كيف ارتعدت فرائصهم قلقا، و انخلعت قلوبهم فرقا، و نادى عظيمهم بما سمعت، هلوعا جزوعا.
و هذا ليس إلّا للجلالة الربّانية، و العظمة الروحانية التي أدركها خصمهم من أول نظرة الى وجوههم المباركة، فكأنّ الجلالة و العظمة، و المهابة و الأبهة، و قرب المنزلة من الله، و الكرامة عليهم مكتوبة بنوره تعالى، في أسارير جبهاتهم الميمونة، و معنونة في صفحات و جناتهم الكريمة.
و إنّي لأعجب و اللّه من لا يقدر هذا المقام قدره.
و أنت تعلم أنّ مباهلته صلّى اللّه عليه و آله بهم، و التماسه منهم التأمين على دعائه بمجرده فضل عظيم.
و انتخابه إياهم لهذه المهمة العظيمة و اختصاصهم بهذا الشأن الكبير و إيثارهم فيه على من سواهم من أهل السوابق فضل على فضل لم يسبقهم إليه سابق، و لم يلحقهم فيه لاحق.
و نزول القرآن العزيز آمرا بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث، يزيد فضل المباهلة ظهورا، و يضيف الى شرف اختصاصهم بها شرفا و إلى نوره نورا.
و هناك نكتة يعرف كنهها علماء البلاغة، و يقدّر قدرها الراسخون في العلم العارفون بأسرار القرآن، و هي: أنّ الآية الكريمة ظاهرة في عموم الأبناء و النساء و الأنفس، كما يشهد به علماء البيان، و لا يجهله أحد ممّن عرف أنّ الجمع المضاف حقيقة في الاستغراق.
- نقل ذلك كله الإمام الواحدي في كتابه «أسباب النزول»، و غير واحد من المفسرين و أهل الأخبار.