الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦ - الفصل الأوّل الاستدلال بآية المباهلة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
رضي اللّه عنهن- كنّ حينئذ في حجراته صلّى اللّه عليه و آله، فلم يدع واحدة منهنّ، و هنّ بمرأى منه و مسمع.
و لم يدع صفية و هي شقيقة أبيه و بقية أهليه، و لا أم هاني ذات الشأن و المكانة و هي كريمة عمه، الفارج لهمه، ذي الأيادي التي هي من المسلمين طوق الهوادي.
و لا دعا غيرها من عقائل الشرف و المجد، و خفرات عمرو العلى و شيبة الحمد، و لا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة و غيرهم من المهاجرين و الأنصار.
كما أنه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنة أحدا من أبناء الهاشميين، على أنّهم كانوا: «إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً» [١]، و لا دعا أحدا من أبناء الصحابة على كثرتهم، و وفور فضلهم.
و كذلك لم يدع من الأنفس مع علي عمه و صنو أبيه العباس بن عبد المطلب، و هو شيخ الهاشميين، و أجود القرشيين، و أعظم الناس [٢] عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
بل لم يدع أحدا من كافة عشيرته الأقربين، و لا واحدا من السابقين الأولين- رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين- و كانوا بمرأى من المباهلة و مسمع، و منتدى من أهلها و مجمع، فلم ينتدب واحدا منهم مع من انتدبهم إليها.
بل لم ينتدب أحدا من سائر أهل الأرض بالطول و العرض، و إنّما خرج صلّى اللّه عليه و آله- كما نص عليه الرازي في تفسيره الكبير-: و عليه مرط من شعر أسود، و قد احتضن الحسين، و أخذ بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و علي خلفها، و هو يقول: «إذا أنا دعوت فأمّنوا».
[١] سورة الانسان: الآية ١٩.
[٢] فيما أخرجه البغوي في ترجمة أبي سفيان بن الحارث عن أبيه، كما في ترجمة العباس من الإصابة.