الغرر و الدرر فى سيرة خير البشر(ص) - عز الدين محمد بن جماعة - الصفحة ٩٧ - ٣٩- وفاته
خمس، و قيل: ستون، و سجّي ببرد.
و قيل: إنّ الملائكة سجّته، و جاءت للتعزية؛ يسمعون و لا يرون:
السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، كلّ نفس ذائقة الموت، و إنما توفّون أجوركم يوم القيامة، إنّ في اللّه عزاء عن كلّ مصيبة، و خلفا من كلّ هالك، و دركا من كلّ ما فات؛ فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا؛ فإنّ المصاب مرحوم الثواب، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. و كانوا يرون أن هذه التعزية من الخضر [١]- (عليه السلام)-.
و غسّل في قميصه [٢]، و كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس
[١] و هذا فيه نظر. قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٩٩): قال ابن المنادي: و جميع الأخبار في ذكر الخضر واهية الصدور و الأعجاز، لا تخلو من أمرين:
* إما أن تكون أدخلت في بعض حديث الرواة المتأخرين استغفالا.
* و إما أن يكون لقوم عرفوا حالها؛ فرووها على جهة التعجب، فنسب إليهم على وجه التحقيق، قال: و أكثر المغفلين على أن الخضر باق؟! و التخليد لا يكون لبشر، قال- عز و جل-: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [الأنبياء من الآية: ٣٤]. و قال في (١/ ٢٠٠): و قد روى أبو بكر النقاش:
أن محمد بن إسماعيل البخاري سئل عن الخضر، و إلياس، هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون ذلك، و قد قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «لا يبقى على رأس مئة سنة ممّن هو على ظهر الأرض أحد»؟!
[٢] أخرج الإمام أحمد في «مسنده» (٦/ ٢٦٧) عن عائشة- رضي اللّه عنها-، قالت: «لما أرادوا غسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، اختلفوا فيه، فقالوا: و اللّه! ما نرى كيف نصنع؟ أنجرد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كما نجرد موتانا، أم نغسله و عليه ثيابه؟-