الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٧ - دور والدة الشريف
تأبى الليالي أن تديما # بؤسا لخلق أو نعيما
و في هذه السنة قبض على الطائع في داره، في محفل حافل بالقضاة و السراة، و كان الشريف فيهم ففر هاربا و نجا سالما و في ذلك يقول:
أعجب لمسكة نفس بعد ما رميت # من النوائب بالأبكار و العون
و من نجاتي يوم الدار حين هوى # غيري و لم أخل من عزم ينجيني
أمسيت أرحم من أصبحت أغبطه # لقد تقارب بين العز و الهون
في هذه السنة قال يذكر أيامه و يأسف على خلعه و يتوجع مما لحقه:
إن كان ذاك الطود خر # فبعد ما استعلى طويلا
ثم سد هذا الباب و أرخى على هذه الصفحة الحجاب، و جمد خيال الشريف من هذه الناحية إلى أن توفي الطائع في مجلسه و هو مخلوع سنة ٣٩٣ هـ فقال يرثيه:
أيها الظاعن لا جاز الحيا # أبدا بعدك بالحي الحلال
كنت في الأحجال أرجوك و لا # أرتجي اليوم عظيما في الحجال
و يفهمنا هذا الشعر، أن الشريف عقد رجاء منذ نشأ بناصية الطائع.
و إذا تأملنا سيرة الطائع، نجده من الرجال المحنكين ذوي البصيرة و الرأي، فلم تخدعه الظواهر. فقد عرف أن أمر الخلافة أصبح ضعيفا، لا يعبأ به، و أن السلطة تتردد بين الديلم و الأتراك في بغداد، و ان قوى الأتراك محدودة في ذلك الوقت. أضف إلى ذلك ميل الديلم إلى الهاشميين على الإجمال، و ان عطفهم عليهم أكثر و أعظم من ميلهم إلى الأتراك، أنصار مبدأ الجمهور في بغداد، و بالطبع كان الشريف و أبوه أشد ميلا للديالمة، و لقد كان إسلام الشاعر (مهيار الديلمي) و ولاؤه للشريف و أبيه مندفع عن أسس صحيحة، و كان معز الدولة