الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٤ - دور والدة الشريف
و قد عرف الطائع من أين تؤكل الكتف فأباح لبختيار إباحة مطلقة، كل عناصر القوة في خلافته و مكنه حذقه من الحيل و الإغراء، أن يأخذ بمجامع قلبه. فاستمال بذلك الحاشية و منهم أبو الشريف إلى ولاته.
و انعطفوا على تعظيمه على الحدود و التي تتفق و مشيئة الحكم البختياري من أبهة المظاهر و فخفخة المراسم، و العظمة الجوفاء. و تمشى الشريف على هذه الصلة، فكانت مدائحه له متوالية ينتظر لها المناسبة، ليكيلها بالأصواع. و قد يتناسى الشريف فيها فرديته و نفسيته في احايين كثيرة فيخاطب الخليفة العباسي، بما يخاطب به الإمام المفترض من اللّه بالنص كالأئمة (عليهم السّلام) عند الإمامية. ابتدأ هذه السلسلة من قصائده و عمره (١٥) سنة، فلقد كان مولد الشريف سنة ٣٥٩ هـ و أول ما أنشأه من مدائح الطائع على ما يرويه جامع الديوان قصيدته التي يمدحه بها سنة ٣٧٤ هـ في أيام (صمصام الدولة) الذي كانت وطأته عليهم أخف من وطأة أبيه و في هذه القصيدة شكاية من الأعداء و من الزمان منها:
و هذا الدهر خفض من غرامي # و رنق من غبوقي في اصطباحي
ثم سكت الشريف عن مدحه في السنة التي بعدها و ربما كان سكوته من جهة أن الطائع لم يعبأ بقصيدة الشريف، لصغر سنه و لم يكن لمدحه الشأن الذي يستغله الخلفاء بالإشادة بعظم شأنهم و إشاعة مدائحهم على لسان الشعراء البارزين الذين كانت مدائحهم أشبه بالإعلانات التي تروج بها السلع إلا أنه يمكن أن تكون قصيدة الشريف هذه قد شاعت لجودتها فمست أريحية الطائع فاجزل له الصلة في سنة ٣٧٦ هـ و تنبهت قريحته فمدحه و هنأه بمهرجانه بقوله: