الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨ - مصادر ترجمته
إلى ذلك أنها سهلة التناول و في الجوار و بلاد الموالي رقاب المزاود، فكانت الولاة تتلاعب فيها ما شائت لهم شهواتهم و أمانيهم، فاضجرها الحيف و الجور و تغلغل في قرار أعماق نفوسها المقت و البغض للدولة، و أصبحوا يرقبون الفرج في كل حين و استلزم ذلك طبعا الميل إلى المعارضة و المشايعة لمن يرغب في هدم هيكل سلطانها.
و البيت الهاشمي هو ذلك البيت الذي ينتظر منه الفرج و العنصر المعارض، و قد أوجب ذلك أن تميل إليه دخائلهم و تنعطف له طباعهم، و قد زادهم عطفا عليه الكوارث و النكبات التي كات تنزلها الدولة به و المظلومية و الامتهان من دواعي العطف و الحنان.
و من هذه الطريق سرت إليهم العقيدة الشيعية فكانوا شيعة بطبيعة الحال، غير أن الجمهور و العامة الدهماء منهم شيعة على الإجمال للبيت الهاشمي بجملته بحكم العاطفة و الوجدان من دون تبصر و روية و لا تمسك بالعقيدة عن علم و دلالة و من دون معرفة بمستقر الإمامة و مهبطها، نعم كان فيهم أعلام يعرفون مواضعه و مراجعه و هذا ما دفع بالخرسانيين لنصرة العباسيين على حساب أنهم فرع من تلك الدوحة الهاشمية و سلالة من تلك الأسرة صاحبة الحق و المضطهدة من قبل الدولة الأموية، فخرطهم في ولايته بسلك واحد و ظن أن القائم بالأمر هو معقد الزعامة و الإمامة و دعوته دعوتهم و ولاؤه ولاؤهم، و جهل كل الجهل ما كان بين العلويين و العباسيين من اختلاف في الرأي و المبدأ. و لا تنسى أن بعض المتبصرين منهم كان على اتصال مع إمامه