الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٣ - عقيدته من شعره
و قد جمع الشريف من أصول العقيدة الشيعية: التوحيد، العدل، النبوة و الأمامة في قوله:
أصبحت لا أرجو و لا أبتغي # فضلا و لي فضل هو الفضل
جدّي نبيّ و إمامي أبي # و رايتي التوحيد و العدل
و يحدثنا الشريف عن اعتقاده في كتاب «حقائق التأويل» أنه لم يكن يتطامن للعقيدة تقليدا، و يتخذها اتباعا، و أنه ربما مر عليه الزمن الطويل و هو شاك تتضارب لديه الحجج و تتنافى عنده الأدلة، و قد يجزم فيعدل حتى تستقر في موضعها من نفسه عقيدته التي لا شك عنده فيها و لا تردد قال:
(و لا عيب على جامع مثل هذا الكتاب البعيد الأطراف المحتاج إلى فضلات من مدد الزمان، أن تقرر فيه مذاهب كانت مترجحة، و تطمئن آراء كانت قلقة على حسب تأثير الزمان الأطول في جلاء الشبهة و حل عقود الأمر المشتبهة، و استدراك فوائت الأدلة و استثارة كوامن الرأي و الرواية. و من ذلك ما يمر بقارئ صدور كتابنا هذا من كلامنا الذي يدل على ميلنا إلى القول بالارجاء، ثم ما يمضي به في أوساطه و أثباجه من الكلام الدال على تحقيق القول بالوعيد، قاطعين به و عاقدين عليه.
و إنما كان السبب في تباين هذين القولين سالفا و خالفا، و سابقا و لاحقا تفرع شبه و شكوك ما زال الزمن بمماطلته يرجئ حسيرها و يسهل و عورها، حتى أسرع حابسها و انقاد متقاعسها بلطف اللّه و توفيقه و معونته و تسديده) . انتهى.