الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥ - إمارة الحج
و في هذا المرسوم قلده إمارة حجيج مدينة السلام، و البصرة و الكوفة و ذكر له و جائب هي:
١-حياطتهم و رفاهيتهم في المسير.
٢-المساواة بين ضعيفهم و قويهم و شريفهم و مشروفهم.
٣-منعهم من الزحام و التجاذب و ذلك بترتيب قوافلهم.
٤-صد أوائل القوافل عن التسرع و حواشيها عن مفارقة المنهج.
٥-أن يكون مسير الأمير على الساقة لئلا ينقطع منقطع.
و قد روى المسعودي في مروج الذهب، أن إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السّلام) (الجد الأعلى للشريف) هو أول طالبي أقام للناس الحج في الإسلام. ثم قال: (على أنه قام متغلبا عليه، لا مولى من قبل خليفة) . انتهى.
و قد ناقض بهذا قوله في أحوال المأمون: (أنه حج بالناس إبراهيم بن موسى بن جعفر أخو الرضى بأمر المأمون) . انتهى.
و لا ريب أنه أراد بقوله أقام الحج أنه أمير الحج بقرينة قوله لا مولى من قبل الخليفة، و بقرينة ما ذكره في أحوال المأمون، و يمكن الجمع بين كلاميه بتكلف.
و يحدثنا ابن بطوطة، أن عند أمير الحج نواضح كثيرة لأبناء السبيل يستقون منها، و جمالا لحمل زاد الصدقة، و معه الأدوية و الأشربة و السكر لمن يصيبه مرض، و جمالا لمن لا قدرة له على المشي، و ان ذلك يكون من صدقات السلطان. و للركب و قطارهم أصول متبعة و أنظمة مرعية، و إرادة أميرهم فوق كل إرادة، و تحت لوائه العدة و العدد يدفع بها عادية الأعراب التي تهاجم قطاره للسلب و النهب.