الشريف الرضي - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨ - النقابة
و خرجت كلمة (زيدي) عن كونها لقب نحلة و عقيدة حتى تسمى بها كل من ثار أو تحمس للثورة، و إن لم يكن زيديا يدين بهذه النحلة و يؤمن بها، كالشريف الرضي الذي ستقف على عقيدته.
و لما أنحل الحكم العباسي و استبد الأمراء و الملوك في أقطار الدولة، كان شرر الدعوة العلوية يتطاير و أشرافها يتواثبون على السلطان، و من جهة أخرى كان الناس و ملوكهم يرون العلويين، الطبقة الممتازة التي لا يصح أن تشترك مع الجماهير في إقامة الحدود السياسية عليها، فكان من التدبير اللازم أن يترتب في ملاك وظائف الدولة وظيفة -النقابة-و يكون صاحبها ذا سلطة واسعة، و هي شبه حكومة في ضمن حكومة، لها أنظمة خاصة و قوانين استثنائية. و النقيب الذي يستخلف عليهم و يرعاهم و يتزعمهم، هو الذي يتصل ببلاط الدولة يتلقى أوامرها، و هو المسؤول عن أتباعه و القاهر لهم على النزول على مقدرات الحكم و يتولى تدبير شؤونهم و إحصاء نفوسهم و تطهير أنسابهم من الدخلاء، فلا تمس كرامتهم من ولاة الدولة و حكامها في إقامة العدل فيهم و التنكيل مما يخشى منه، و للنقيب تقدير خاص و رتب سامية، و تعظيم و احترام من ولي الأمر، و يقول ابن خلدون، في كلامه على بعض الوظائف:
(و كذا نقابة الأنساب التي يتوصل بها إلى الخلافة أو الحق إلى بيت المال) انتهى.
و يحدثنا ابن بطوطة بقوله: و نقيب الأشراف مقدم من ملك العراق، و مكانه عنده مكين و منزلة رفيعة، و له ترتيب الأمراء الكبار في سفره، و له الأعلام و الأطبال، و لقد سمى الظهير و المرسوم الذي يصدر من