الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧ - الرابع العقاب على ترك كل حال ترك الآخر
ان العقاب ليس على ترك الجمع- ليكون على غير المقدور- ضرورة أن الطلب لم يتعلق إلّا بذات كل من الواجبين فكيف يعاقب على ترك الجمع الذي لم يطالب المكلف به أصلا، بل العقاب انما هو على ترك كل منهما حال ترك الآخر و لا ريب في مقدوريته، و هكذا الحال في الواجبات الكفائية فان العقاب هناك على عصيان كل واحد منهم حال عصيان الباقين، انتهى.
و يرد عليه:
أولا: النقض بالامر بالضدين مطلقا، لمقدورية ترك كل منهما حال ترك الآخر و هي شرط حسن الخطاب و العقاب.
و سوق الكلام فيه كسوقه في الثالث.
ثانيا: ان القيدين المأخوذين في سبب استحقاق العقاب- اعني قوله (حال ترك المهم) و (حال ترك الاهم)- و ان اختلفا بلحاظ المفهوم و العنوان إلّا انهما متحدان بلحاظ المصداق و الزمان، اذ زمان ترك كل منهما هو زمان الاشتغال بالثالث، و من الواضح ان ملاك رفع التضاد ليس هو التعدد العنواني بل التعدد الزماني، فتكون العقوبة على ترك كل من الاهم و المهم في هذه الحالة مستلزمة لفعلية الامر بهما معا فيها مع ان فعلهما معا غير مقدور، فيكون ترك أحدهما مضطرا اليه، فتكون العقوبة عليه عقوبة على ما لا يدخل تحت الاختيار.
نعم: لو لوحظ كل من التركين في حد نفسه كان مقدورا، لكنه يرجع حينئذ الى الجواب الثالث، فتأمل.
ثم لا يخفى ان متعلق العقاب تابع في اطلاقه و اشتراطه لمصب التكليف، و المفروض ان التكليف بالاهم مطلق شامل لحالتي فعل المهم و تركه، فكون العقاب على (ترك المأمور به حال ترك الآخر) و ان صح في المهم- لكونه مشروطا- لكنه لا يصح في الاهم- لكونه مطلقا-.