الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - (الوجه السادس)- مما أورد به على الترتب- اجتماع الوجوب و الحرمة في (ترك المهم)،
المقدمية- فلا يعقل أن يكون فعله أيضا واجبا و مأمورا به بالامر الترتبي.
و بهذا يستغنى في الدليل عن الاقتضاء.
لكن لا يخفى ان المحذور على هذا التقرير ليس هو الاجتماع، بل الحكم على طرفي الايجاب و السلب لامر واحد بحكمين لزوميين متماثلين، و هو محال.
و يرد على هذا التقرير بعض ما تقدم.
ثم انه يمكن جعل مصب اجتماع الوجوب و الحرمة (فعل المهم) بتقريب:
ان الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، فيكون المهم منهيا عنه- لكونه ضدا للاهم- و مأمورا به- لانه المفروض عند القائل بالترتب-.
و يرد عليه:
أولا: عدم تسليم الاقتضاء.
ثانيا: عدم تسليم المنافاة، فان مبغوضية (فعل المهم) غيرية، فلا تنافي تعلق المحبوبية النفسية به، فان مبغوضية الفعل ليست لملاك فيه يقتضيها، بل لمجرد المزاحمة للواجب الاهم. فيكون الفعل على ما هو عليه من الملاك المقتضي لمحبوبيته، لكن هذا الجواب لا يخلو من نظر، لان الكلام في الامر لا في المحبوبية فتأمل.
ثم انه يمكن جعل مصب الاجتماع (فعل المهم) بتقريب آخر و هو:
ان ترك المهم واجب- لمكان مقدميته لفعل الاهم- فيكون نقيضه- و هو فعل المهم- حراما، فاذا فرض كون فعل المهم مأمورا به بالامر الترتبي لزم الاجتماع.
و قد يجاب عنه- مضافا الى ما تقدم- بأن مانعية الضد لكل واحد من أضداده غير مانعيته للآخر، فسد باب عدم الضد من ناحيته غير سد باب عدم ضد آخر من ناحيته، و مقدميته للضد الاهم تقتضي تفويته من هذه الجهة لا من سائر الجهات