الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٣ - الامر الثالث من أن عصيان الأمر بالأهم علة لسقوطه،
أما أولا: فلان العصيان اما ان يكون حيثية عدمية- كما في عصيان الامر بالصلاة- و اما أن يكون حيثية وجودية- كما في عصيان النهي عن الغيبة-.
فان كان حيثية عدمية فليس دخيلا في سقوط الامر، اذ ليس في الاعدام من علية- و لو لعدم في عدم- و ان بها فاهوا فتقريبية.
مع أن سقوط الامر عبارة عن انعدامه، و الاعدام لا تتأثر- كما انها لا تؤثر- لتبعية تحقق مفاد كان الناقصة لمفاد كان التامة اذ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و لا ذات للعدم كي يطرأ عليها التأثير أو التأثر.
و منه ينقدح الجواب عما اذا كان العصيان حيثية وجودية.
مضافا الى لزوم تحقق السنخية- و لو في الجملة- بين العلة و المعلول، و لا سنخية بين الحيثية الوجودية و السقوط العدمي.
ثم انه لو قيل بكون العصيان حيثية عدمية دائما لكونه عبارة عن عدم موافقة المأمور به تمحض الجواب في الشق الاول.
و أما ثانيا: فلان وجود الشيء مرهون بوجود علته، و عدمه بعدم علته، لا بمعنى علية العدم للعدم و ثبوت العلقة العلية بين العدمين، لما سبق من أن العدم لا يكون مؤثرا و لا متأثرا، بل بمعنى انتفاء العلقة العلية بين الوجودين، و لذا كان ما اشتهر بينهم من أن عدم العلة علة لعدم المعلول مقولا على ضرب من التقريب و العناية، و عليه: يكون انتفاء علة ثبوت الامر علة لسقوطه.
و من الواضح: ان وجود الموضوع- بالمعنى الاعم للموضوع المتقوم بمجموع الملابسات المكتنفة بالمأمور و المتعلق و الشرائط و الخصوصيات و نحوها- هو علة وجود الامر، فيكون انتفاؤه علة لسقوطه (سواء كان انتفاء الموضوع معلولا لانعدام جميع مقومات وجوده أو بعضها، و ذلك لارتهان وجود الشيء بانسداد جميع أبواب العدم عليه، و كفاية انفتاح باب واحد منها في عدم وجوده، بل