الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٧ - الأمر الأول ما ذكره صاحب الكفاية
الى بسط لا يسعه المقام.
ثانيا: لو فرض تسليم الحكم في المقيس عليه (الاصل) إلّا انه لا يسلم في المقيس (الفرع)، و ذلك لان الامور العينية تختلف عن الامور الاعتبارية في كون الاولى حقائق متأصلة في عالم التكوين غير منوطة باعتبار المعتبر أو فرض الفارض- الا فيما ندر كالعلم بالعناية المستتبع لتحقق المعلوم، كتوهم المرض الذي يتعقبه المرض- بخلاف الثانية فانها منوطة بالاعتبار و لا واقع لها وراء اعتبار المعتبر و جعل الجاعل.
و لذا لا تسري عليها أحكام الامور التكوينية على ما قرر في موضوع تضاد الاحكام الخمسة في مباحث اجتماع الامر و النهي و غيره.
و عليه: فاذا اعتبر من بيده الاعتبار وجود المجعول في ظرف سابق على زمن امتثاله فكيف يتخلف عن ظرف اعتباره؟
لكن هذا الجواب لا يخلو من نظر، لانه و ان دفع الايراد بلحاظ نفس (الحكم) إلّا انه لا يدفعه بلحاظ (مبادئه) اذ يرد بهذا اللحاظ اشكال انفكاك الارادة التكوينية عن المراد- فان الارادة التشريعية كالتكوينية من حيث المبادي، و انما الاختلاف بينهما في المتعلق- فلا يتم هذا الجواب منفردا ما لم يضم اليه ما سبق في الجواب الاول.
ثم انه يمكن تقرير هذا الجواب بنحو آخر و هو: بداهة انفكاك الارادة التشريعية عن المراد في العاصي و الناسي و نحوهما، اذ تكون الارادة فعلية مع عدم تحقق المراد خارجا.
نعم: يمكن ان يقال انه ليس المراد (فعلية الانبعاث) بل (امكان الانبعاث)- بما يترتب عليه من الآثار كصحة المؤاخذة و لزوم القضاء و نحوهما- اذ لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدته و أثره و لا يترتب عليه الا ذلك- لكن قد سبق