الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٨ - الفرض الخامس أن يناط الامر بالمهم بكون المكلف ممن يصدر عنه العصيان في المستقبل أو كونه ملحوقا بالعصيان،
للموضوع لو لوحظ الموضوع بذاته و بما هو هو، إلّا انها تصبح ضرورية الثبوت لو أخذ بشرط المحمول، و إلّا لزم اجتماع النقيضين، و كذا لو أخذ الموضوع بشرط وجود العلة، و إلّا لزم تخلف المعلول عن علته و عليه: فكما لا يمكن للمكلف العاصي- بقيد انه عاصي- ترك العصيان الى نقيضه، كذلك لا يمكن للمكلف الذي يعصي- بقيد انه يعصي- استبدال النقيض بالعصيان، و إلّا لزم أن ينقلب المكلف الذي سوف يصدر منه العصيان الى المكلف الذي سوف لا يصدر عنه العصيان، و هو جمع بين المتناقضين، فان لم تكن الضرورة الاولى مخلة بكون وجوب المهم تعيينيا فلتكن الثانية كذلك، و ان كانت مخلة فلتكن الاولى مثلها.
و على كل: فلا فرق بين الماضي و الحاضر و المستقبل في ضرورية ثبوت المحمول للموضوع و عدمها، بلحاظ ذات الموضوع مجردا، أو بشرط المحمول، أو بشرط العلة، كما قرر في مبحث (الامكان الاستقبالي) في محله.
ثانيا: ان انحفاظ الموضوع شرط في تحقق التخيير في الوجوب، فجواز ترك الواجب الى غيره بهدم موضوعه ليس من التخيير في شيء، فالحاضر مثلا يجوز له ترك الاتمام الى القصر بالسفر و لا ينافي ذلك كون وجوب كل منهما تعيينيا. و الامر في المقام كذلك حيث ان ترك المهم الى فعل الاهم انما يكون بتبديل الموضوع- بل هو مستبطن فيه- فلا ينافي وجوبه التعييني.
و منه ينقدح النظر في ما قد يجاب به عن الاشكال من: (انه لا مانع من الالتزام بجواز ترك المهم الى الاهم، بأن يكون وجوب المهم سنخا آخر من الوجوب لا يماثله غيره، و الحصر في التعييني و التخييري- المتقوم بجواز ترك كل من الطرفين الى الآخر- ليس عقليا، فلا مانع من وجود قسم آخر. نعم: لا يجوز العدول من المهم الى ثالث، بمعنى استحقاق العقاب عليه، مضافا الى استحقاق العقاب على ترك الاهم).