الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٦ - (خامسها) ما أورده صاحب الكفاية
لا يقال: الامتناع بالاختيار لا ينافيه.
فانه يقال:
أولا: لا موضوع للقاعدة في المقام، لارتهان تحققه بعدم وجود المندوحة، و هي حاصلة في المقام، اذ يمكن للمكلف أن يمتثل الامر بالاهم مما ينتفي به موضوع الامر بالمهم، فلا يكون ثمة عصيان أبدا، و علي ذلك فلا (امتناع) في المقام.
و ثانيا: ان الامتناع بالاختيار- و كذا الايجاب به- و ان لم يناف الاختيار عقابا، إلّا انه ينافيه خطابا، و لا ملازمة بين استحقاق العقاب و جواز الخطاب فيمكن ثبوت الاول و انتفاء الثاني.
و لا ينافيه ما دل على عدم العقاب عند عدم بعث الرسول اذ انتفاء الفعلية أعم من انتفاء الاستحقاق، و لفرض وجود الخطاب قبل طرو العجز، و لان الرسول يعم الحجة الظاهرة و الباطنة فتأمل.
هذا فيما كان الامتناع بالاختيار التسبيبي بأن كان الامتناع معلولا لعلله التكوينية الخارجة عن ارادة المكلف- و ان انتهى بالاخرة اليها، كما في صورة تعجيز المكلف نفسه عن امتثال الامر- أما لو كان الامتناع بالاختيار المباشري بأن كان الامتناع بسبب اختيار العصيان فلا ينافيه عقابا و لا خطابا، بداهة جواز تكليف الكفار و العصاة- بل وقوعه- مع امتناع الاطاعة لعدم وجود عللها الارادية، و من المعلوم استحالة وجود المعلول بدون وجود علته التامة، إلّا أن هذه الاستحالة لا تنفي استحقاق العقاب، و لا جواز الخطاب، كما هو واضح.
و لا يخفى ان المقام من قبيل الاول، اذ الجمع بين الضدين محال تكويني، فتأمل.
(ثانيا): النقض بما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من أنه لو صح