الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - الأمر الأول ما ذكره صاحب الكفاية
ان الانفكاك حاصل و لو اريد الامكان فراجع.
(الخامس): ان الالتزام بلزوم تقدم البعث على الانبعاث:
١- ان كان لاجل ان الامر انما ينشأ بداعي جعل الداعي في نفس المكلف نحو الامتثال، و هو موقوف على حصول مباديه من التصور و التصديق و نحوهما و هي أمور زمانية لا بد في تحققها من تصرم الزمان، فلا بد من تأخر الانبعاث عن تحقق الداعي المتأخر عن وجود الامر.
ففيه: ان من الممكن حصول هذه المبادي قبل زمان تحقق المجعول- أي الحكم المنجز الموضوع في عهدة المكلف- و ذلك بسبب العلم بالجعل- أي تشريع القانون و انشاء الحكم- من قبل و ما ذكر في الاستدلال انما يصح لو لم تحصل مبادئ الاختيار قبل زمان تحقق المجعول، أما اذا حصلت قبله فيمكن تقارن البعث و الانبعاث، فان حصول مبادئ الاختيار غير موقوف على فعلية الامر.
بل يمكن أن يقال بأن حصول هذه المبادي غير موقوف على وجود أصل الامر اذ يمكن العزم على الطاعة- أو المعصية- في ظرفهما قبل وجود الامر أو النهي. ففي الاستدلال خلط بين لزوم تقدم الامر على الامتثال، و تقدم العلم بالامر عليه.
و أما مقولة عدم الانفكاك بين الايجاد و الوجود التي قد يستشكل بها على انفكاك الجعل عن المجعول فهي انما تصح في القضايا التكوينية الخارجية، دون القضايا الاعتبارية. أما الاول: فلان الامر المطاوعي التكويني ليس زمامه بيد الموجد كي يشاء تارة وجوده فعلا و أخرى مستقبلا، بل هو انفعال طبيعي عن الايجاد، بل الوجود و الايجاد متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار على ما قرر في محله، و هذا بخلاف الثاني: فان زمام الاعتبار بيد المعتبر، و وجود الامر الاعتباري تابع لكيفية الاعتبار، فان اعتبر من بيده الاعتبار وجوده حالا كان موجودا