الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦ - ملاك التزاحم المعية الوجودية
(ان ملاك التزاحم و التضاد في مورد ليس المعية الرتبية بل المعية الوجودية الزمانية، فمجرد عدم كون أحد المقتضيين في رتبة المقتضي الآخر لا يرفع المزاحمة بعد المعية الوجودية الزمانية، بل اللازم بيان عدم منافاة أحد الاقتضائين للآخر لمكان الترتب، لا عدم المنافاة، للتقدم و التأخر الرتبيين، و ما ذكر من عدم اقتضاء الامر بالاهم في رتبة وجود الامر بالمهم معناه عدم معية الاقتضائين رتبة، لا سقوط أحد الاقتضائين عن الاقتضاء و التأثير مع وجود الاقتضاء الآخر، و الفرض ان مجرد تأخر الامر بالمهم عن الامر بالاهم بحسب الرتبة مع المعية في الاقتضاء وجودا زمانيا لا يدفع الاستحالة، اذ مناطها هي المعية الكونية الزمانية في المتزاحمات و المتضادات، و ليست الرتبة من المراتب الوجودية).
و هذا الجواب و ان تم بلحاظ الكبرى، لكن لا يخفى عدم تحقق الموضوع- و هو التضاد- في المقام (لا) لما في التهذيب من خروج الاحكام عن تقابل التضاد بأخذ قيد التعاقب على موضوع واحد فيه، اذ المراد من الموضوع هو الموضوع الشخصي لا الماهية النوعية، و متعلقات الاحكام لا يمكن أن تكون هي الموجود الخارجي فلا معنى للتعاقب و عدم الاجتماع فيها. انتهى.
(و ذلك) لعدم دخل طبيعة المعروض في تحقق التضاد و عدمه، بل طبيعة العارض هي الملاك، فالمعروض المتصف بوصف خاص يستحيل أن يعرض عليه ما يضاده من الاوصاف و ان كان المعروض كليا، لعدم حصول ميز له بذلك من هذه الجهة في نظر العقل، و لان الصفة لا تحمل على الشيء إلّا اذا كانت فيه خصوصية بها يصح الحمل، و إلّا لحمل كل شيء على كل شيء، و مع وجود تلك الخصوصية يستحيل وجود ما يضادها فيه، فلا يمكن حمل الضد عليه، و لا فرق في ذلك بين كون المعروض ذهنيا أو خارجيا، اذ الذهن مرتبة من مراتب الخارج، و كونه ذهنيا انما هو بالقياس، فكما أن السواد و البياض صفات للوجودات العينية، كذلك