الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٧ - هل المسألة اصولية؟
قد جرى ديدن أرباب الفنون من الصدر الاول .. و من المعلوم أنه لا يكاد يجمع من القضايا و القواعد في كل فن الا ما كانت منها محصلة لذلك الغرض، دون غيرها من القضايا التي لا يكون لها دخل في ذلك الغرض، فمن كان غرضه مثلا هو صيانة الفكر عن الخطأ لا بد له من تدوين القضايا التي لها دخل في الغرض المزبور دون غيرها من القضايا غير المرتبطة به ..).
(مع) أنه لم ينقدح المراد بالوحدة التي جعلها ملاكا لكون المسألة فقهية، اذ الوحدة الحقيقية الحقة- و هي ما لم تكن الذات فيها مأخوذة في مفهوم الصفة المشتقة من الوحدة- منتفية في المقام مطلقا، و الوحدة الحقيقية غير الحقة- و هي التي أخذت الذات فيها لكن كانت الوحدة وصفا لها بحال نفسها في مقابل الوحدة غير الحقيقية التي تكون الوحدة وصفا لها بحال متعلقها كالوحدة بالجنس أو النوع- سارية في كل أقسام الواحد بالعموم المفهومي دون فرق بين كون الوحدة صنفية أو نوعية أو جنسية و بين كونها قريبة أو بعيدة، و تكثر المصاديق الخارجية مشترك بين الجميع، و صرف سعة حيطة مفهوم و ضيق آخر لا يكون مائزا فيما نحن بصدده، و إلّا لزم الاقتصار في كون المسألة فقهية على ما يكون موضوعه هو الصنف القريب، و هو مقطوع الانتفاء.
(ثم) على ما ذكره (قده) تخرج كثير من المسائل و القواعد الفقهية عن دائرة البحث الفقهي مثل (العبادات مشروطة بالنية) و (العقود تابعة للقصود) و (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) و (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) و (أوفوا بالعقود) و (انما يحلل الكلام و يحرم الكلام) و (الاستصحاب) و (البراءة) الجاريتين في الشبهات الموضوعية- على مبنى القوم فيهما- و نحوها، لعدم وحدة الموضوع و المحمول فيها.
(مضافا) الى أنه لم يثبت كون الخطابات الوحدانية الموضوع و المحمول-- مثل قوله تعالى (أَقِيمُوا الصَّلاةَ)* و قوله تعالى (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)