الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٨ - الأمر الأول ما ذكره صاحب الكفاية
ان الطهور امر زماني لا يخرج عن حيطة الزمان لذا يتوقف تحققه على تصرم زمان ما- و لو تناهى في القلة- فتوقفها عليه يساوق التوقف على تصرم زمانه- بمعنى عدم امكان وقوع المطلوب (أي الصلاة)- قبل تصرمه، و إلّا لزم الخلف- لو انتفى وجوده في الزمان الثاني، و تحقق في الزمان الاول فقط- أو الانقلاب- لو كان وجوده في الزمان الثاني عين وجوده في الزمان الاول- أو صدق المتقابلان عليه دفعة- لو كان موجودا في الزمان المتقدم في عين وجوده في الزمان المتأخر- و التوالي باسرها باطلة.
و عليه: فيستحيل- بالاستحالة الوقوعية، و هي كون الشيء بحيث يلزم من وقوعه الباطل و المحال، و ان لم يستحل بالاستحالة الذاتية، و هي كون الشيء بحيث يقتضي بذاته العدم اقتضاء حتميا، و يحكم العقل بمجرد تصوره بانه ممتنع الوجود- وقوع المطلوب في الزمان الاول، فلا يمكن الانبعاث عنه، فلا يمكن البعث نحوه، بحسب مقتضى التضايف المذكور بين البعث و الانبعاث.
و بالجملة: فظرف المقدمة سابق على ظريف ذيها، بالسبق الزماني- على اصطلاح الحكيم- فيستحيل- بالاستحالة الوقوعية- تحققه في ظرفها، و إلّا لزم طرو التقدم على ما ذاتيه التأخر،- أعني ظرف ذيها- و تعاصر جزءين من أجزاء الممتد غير القار، و هو محال.
و منه يظهر ان امكان أداء الواجب في ظرفه و عدم امكانه قبله مشترك بين الموردين، فلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا، فكما أن المكلف يمكنه أن يؤدي الواجب المقيد بالزمان المتأخر في ظرفه و لا يمكنه أن يؤديه في الزمان المتقدم كذلك المكلف الفاقد لمقدمات الواجب المنجز يمكنه أن يؤديه بعد أداء تلك المقدمات و لا يمكنه أن يؤديه قبلها، و إلّا لزم التهافت في الزمان، أو خروج الشرط عن كونه شرطا و هو خلف.