الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤ - وجود التضاد بين الامرين
- مثلا- و متعلق الثاني: التعطير، معلقا على عصيان الامر الاول، و انما لم يأمر المولى بهما معا بأن يكون الامران عرضيين مع قابلية المحل و قدرة المكلف على الجمع- بمقتضى كونها خلافين- لمفسدة في الامر بالجمع أو نحو ذلك، و انما لم يكن الامر ان تخييريين لكون الاول أهم.
و منشأ هذا التعميم استلزام الامر كذلك لطلب الجمع- لعدم سقوط الامر بالاهم بعصيانه ما لم يفت الموضوع- و قد فرضنا المحذور فيه، هذا على مبنى الامتناع، فتأمل.
و عليه: ينبغي أخذ (الغيرية)- التي هي مقسم للتماثل و التخالف و التقابل- في عنوان البحث لا تخصيصه بالتضاد- الذي هو أحد أنواع التقابل- و لعل التخصيص ب (التضاد) في كلمات الاصوليين لمكان كونه محل الحاجة، و تعدد أمثلته في الاوامر الشرعية- على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى-.
و هل يختص الامر في العنوان بالشرعي؟ أم يعم العقلي أيضا؟
قد يقال: بالاختصاص، بناء على انكار وجود الاحكام العقلية أصلا، فالعقل يرى الحسن و القبيح، و ليست له باعثية نحو الحسن، و لا زاجرية عن القبيح.
و فيه: ان باعثية العقل و زاجريته من «الوجدانيات»- و هي من أقسام اليقينيات، كما ذكر في بحث «الصناعات الخمس»- و الانسان يحس من وجدانه الفرق بين «الرؤية المجردة للعقل»- كادراكه بأن الواحد نصف الاثنين، أو قبح المنظر المشوه- و بين «الرؤية المصحوبة بالتحريك» كما في البعث نحو العدل و الزجر عن الظلم.
و تؤيده بعض الظواهر كقوله تعالى (وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) و قوله سبحانه (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ).
لا يقال: الادراك سنخ مغاير للبعث و الزجر، إذ يشبه ان يكون من قبيل الانفعال