الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠ - النقيضان فى مرتبة واحدة
أيضا، فلا يتم الاطلاق المزبور بلحاظ الكبرى، و عليه ينبغي تقييد التأخر بوقوع الامر في سلسلة عللها الوجودية.
(و على الثاني) يقرر الجواب:
بأن الطاعة لا تخلو من أن تكون حيثية وجودية أو عدمية، فان كانت حيثية وجودية فقد ظهر الحكم فيها مما سبق، و ان كانت حيثية عدمية فلا تقدم للامر عليها كي يستدل بذلك على تقدمه على نقيضها الوجودي- و هو العصيان- باعتبار اتحاد رتبة النقيضين.
الجواب الثاني:
ان انتزاع مفهوم معين من شيء خاص لا يكون اعتباطا، بل لا بد من أن يكون في منشأ الانتزاع خصوصية معينة بها صح الانتزاع، و إلّا لانتزع كل شيء من كل شىء، فانتزاع مفهوم العلية من العلة لا يكون إلّا لوجود خصوصية فيها- و هي كون وجوب المعلول قائما بها مستندا اليها و دورانه مدارها وجودا و عدما- و هكذا سائر المفاهيم الانتزاعية كالفوقية و التحتية و المحاذاة و نحوها. و المعية و السبق و اللحوق مفاهيم انتزاعية يحتاج انتزاعها الى مصحح، هو تلك الخصوصية الكامنة في منشأ الانتزاع، فمجرد كون الشيء بديلا للنقيض لا يصحح تسرية ما اتصف به اليه ما دام فاقدا للخصوصية المصححة للانتزاع.
نعم لو كان البديل واجدا- كالنقيض- لتلك الخصوصية صح الانتزاع منه- كما صح الانتزاع من النقيض- لا لكونه بديلا للنقيض، بل لكونه واجدا للملاك كالنقيض.
و الى هذا أشار المحقق الاصفهاني في نهاية الدراية بقوله (ان تأخر الاطاعة- بمعنى الفعل- عن الامر لكونه معلولا له لا يقتضي تأخر العصيان النقيض لها عن الامر، اذ ليس فيه هذا الملاك، و التقدم و التأخر لا يكونان إلّا لملاك يوجبهما