الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩ - النقيضان فى مرتبة واحدة
لا مسبوقية الا فيها، فلا يكون العدم علة لعدم آخر، و لا الوجود علة للعدم، و لا العدم علة للوجود، لان العدم باطل الذات، و هالك الذات، و لا شيئية محضة، فكيف يؤثر في غيره، أو يتأثر عن غيره، أو يكون سابقا أو لاحقا، مع أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و ما يرى من تخلل الفاء بين الاعدام، أو بينها و بين الوجودات- على غرار تخللها بين نفس الوجودات- فانما هو بنوع من التقريب و المجاز على ما قرر في محله.
ثم انه اما أن يقال بعدم امكان تعلق الاوامر بالاعدام- باعتبار أنها لا تؤثر و لا تتأثر، فيكون المطلوب و متعلق الارادة النفسانية في الاوامر: الفعل، كما ان المكروه و متعلق الكراهة في النواهي: الفعل، كما ذهب اليه السيد الوالد دام ظله في «الاصول»-.
أو يقال: بامكان تعلقها بالاعدام كامكان تعلقها بالوجودات- باعتباران الامر ناشئ عن قيام مصلحة الزامية في متعلقه، كما أن النهي ناشئ عن قيام مفسدة الزامية في متعلقه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون المتعلق فعل الشيء أو تركه: كالامر بالصوم الناشئ عن قيام مصلحة ملزمة في التروك المعهودة، و لذا يقال الصوم واجب و لا يقال ان فعل المفطرات محرم، على ما في «المحاضرات»-.
(فعلى الاول) يقرر الجواب:
بأن تقدم الامر المتعلق بالمهم على طاعته- التي يجب أن تكون حيثية وجودية حسب هذا المبنى- لا يستلزم تقدمه على نقيضها العدمي، لما ذكر من أن السبق و اللحوق لا مسرح له الا في الوجودات. مع أن اطلاق كون الطاعة في رتبة متأخرة عن ذات الامر محل تأمل، فان الوجود الامكاني تابع- في حدوثه و بقاءه- لعلله الخاصة التي بها وجوده يجب، و الامر و ان أمكن أن يكون علة- على ما في النهاية- أو جزء علة- على ما هو الاصح- للطاعة إلّا أنه يمكن أن تكون العلة غيره