الترتب - الشيرازي، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٥ - الثالث ملاحظة كل خطاب منفردا
ان العبرة في استحقاق العقاب: ملاحظة كل خطاب بالنسبة الى كل مكلف في حد نفسه، بمعنى أنه يلاحظ الخطاب وحده مع قطع النظر عن اجتماعه مع خطاب آخر، و يلاحظ كل مكلف وحده مع قطع النظر عن اجتماعه مع مكلف آخر، فان كان متعلق ذلك الخطاب الملحوظ وحده مقدورا بالنسبة الى ذلك المكلف الملحوظ وحده فعند العصيان يستحق العقاب و إلّا فلا. و من المعلوم تحقق القدرة في كل من متعلقي الخطابين المترتبين في حد نفسه، و كذا كل مكلف في الواجب الكفائي فعند ترك كلا المتعلقين يستحق عقابين، و عند ترك الكل للكفائي يستحق الجميع للعقاب لتحقق شرط الاستحقاق انتهى.
و يرد عليه:
أنه مستلزم لجواز الامر بالضدين مطلقا و العقوبة على تركهما، كأن يأمره بالسير الى المشرق و المغرب في زمان واحد بلا ترتب بينهما- لفرض تعلق القدرة بكل واحد منهما، لو قطع النظر عن اجتماعه مع الآخر فلا يقبح الخطاب بهما، و لا العقوبة عليهما.
اللهم إلّا أن يفرق بينهما بأن الامر بالضدين مطلقا محال في نفسه، أو قبيح على الحكيم، فلا يعقل صدوره ليبحث في استحقاق العقاب على تركه، بخلاف الامر الترتبي، فان الوجدان شاهد على امكان وقوعه- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- و الضابط المذكور في كلامه (قدس سره) لاستحقاق العقاب انما هو بعد مفروغية امكان التكليف.
لكن هذا الجواب لا يخلو من شائبة الدور، اذ محل الكلام و النقض و الابرام هو الامكان، فلو أخذ فيه دار.
إلّا أن يقال: ليس المراد اثبات الامكان، بل دفع الاشكال عن التعدد بعد الفراغ عن الامكان بحكم الوجدان، و لا برهان على كون القدرة المأخوذة شرطا